jeudi 5 janvier 2017

عالم الجنّ

Refresh this page to re-run the demo.
DOWN
كلام نفيس عن الجن والاستمتاع لشيخ الاسلام ابن تيمية ..!! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الى كل الذين يحتجون بقول شيخ الاسلام في الاستعانة بالجن ، والى كل باحث عن الحقيقة اقتطفت لكم هذه الصفحات وكلها لشيخ الاسلام من كتابه التفسير الكبير الجزء الرابع وهي خاصة بمنتدى الرقية الشرعية (ولابأس من نقلها مع الاشارة للمصدر ) وأرجو أن يعذر الجميع الأخطاء الاملائية في الطباعة وارسالها لي وسوف اقوم بالتعديل............................ * تكليف الجن * استمتاع الجن بالانس والعكس * صرع الجن للانس وقول الفلاسفة * الاستعانة بهم * كيف بلغ صوت عمر سارية * كيف أتى الجن بخبرانتصار الجيش * كيف صدق الشيخ والمريد أنهما تلاقا بأرواحهما * كيف يدل الجان على المسروق أو على الكنوز * المعجزات وخوارق العادات وكرامات الصالحين والفرق بينهم * ماذا كان يفعل الشيخ بالترك التتروكيف تمثل الجان بصورة الشيخ عند الأمير * كيف ضلت النصارى حيث اعتقدوا ان المسيح بعد ان صلب كما يظنون انه اتى الى الحواريين وكلمهم ووصاهم * المعتزلة خير من الرافضة وخير من الخوارج * كلام جميل مختصر في المعتزلة والجهمية والأشاعرة والضرارية والصوفية ........................ قال شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: " الجن مامورون ومنهيون" كالانس وقد بعث الله الرسل من الانس اليهم والى الانس، وامر الجميع بطاعة الرسل ، كما قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ [الأنعام : 130] وهذا بعد قول ( َيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ [الأنعام : 128] قال غير واحد من السلف : أي من اغويتم من الانس واضللتموهم. قال البغوي : قال بعضهم : استمتاع الانس بالجن ما كانوا يلقون لهم من الاراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم من الامور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم . واستمتاع الجن بالانس طاعة الانس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي. قال محمد بن كعب هو طاعة بعضهم لبعض ، وموافقة بعضهم بعضا. وذكر ابن ابي حاتم عن الحسن البصري ، قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض الا ان الجن امرت ، وعملت الانس . وعن محمد بن كعب قال : هو الصحابة في الدنيا. وقال ابن السائب : استمتاع الانس بالجن استعاذتهم بهم ، واستمتاع الجن بالانس ان قالوا قد اسرنا الانس مع الجن حتى عاذوا بنا . فيزدادون شرفا في انفسهم وعظما في نفوسهم . وهذا كقوله( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [الجن : 6]) قلت : الاستمتاع بالشيء هو ان يتمتع به. ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء، بعضهم لبعض. كما قال تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً [النساء : 24] ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور ، والاناث بالاناث . وويدخل في هذا الاستمتاع بالاستخدام وائمة الرئاسة ‘ كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم .ويدخل في ذلك الاستمتاع بالاموال كاللباس ومنه قوله ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وكان من السلف من يمتع المراة بخادم فهي تستمتع بخدمته , ومنهم من يمتع بكسوة او نفقة,ولهذا قال الفقهاء:اعلى المتعة خادم وادناها كسوة يجزي فيها الصلاة.وفي الجملة استمتاع الانس بالجن والجن بالانس يشبه استمتاع الانس بالانس قال تعالى : ( الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين)وقال تعالى: (وتقطعت بهم الاسباب)قال مجاهد في المودات التي كانت لغير الله, قال الخليل : ( انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا)قال تعالى: (أفرايت من اتخذ الهه هواه) فالمشرك يعبد ما يهواه . واتباع الهوى هو استمتاع من صا حبه بما يهواه . وقد وقع في الانس والجن هذا كله. وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في اغراضهم, وهؤلاء لهؤلاء اغراضهم.فالجن تاتيه بما يريد من صورة او مال او قتل عدوه ,والانس تطيع الجن, فتارة يسجد له, ويجد لما يامره بالسجود له, وتارة يمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة , وكذلك الجنيات منهن من يريد من الانس الذي يخدمنه ما يريد نساء الانس من الرجال . وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم. فكثير من رجالهم ينال من نساء الانس مايناله الانس, وقد يفعل با لذكران . ..
مشاركة: كلام نفيس عن الجن والاستمتاع لشيخ الاسلام ابن تيمية ..!! وصرع الجن للا نسان هو لاسباب ثلاثة: تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به , وهذا الصرع يكون ارفق من غيره واسهل. وتارة الانس آذاهم اذا بال عليهم او صب عليهم ماء حار ,او يكون قتل بعضهم اوغير ذلك من انواع الاذى, هذا اشد الصرع. وكثيرا ما يقتلون المصروع.وتارة يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الانس بابناء السبيل. ومن استمتاع الانس بالجن استخدامهم في الا خبار با لامر الغائبة كما يخبرالكهان . فان في الانس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرياسة والمال وغير ذلك. فان كان القوم كفارا - كما كانت العرب - لم تبال بان يقال: انه كاهن كما كان العرب كهانا . وقدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة وفيها كهان، وكان المنافقون يطلبون التحاكم الى الكهان. وكان ابو ابرق الاسلمي احد الكهان ان يسلم . وان كان القوم مسلمون لم يظهر انه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات ، فانه لايخدم الانس بهذه الاخبار الا لما يستمتع به من الانس بان يطيعه الانس في بعض ما يريده. اما في شرك , واما في فاحشة ,واما في اكل الحرام ,واما في قتل بغير حق . فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان,ولهم لذة في الشر والفتن ,يحبون ذلك,وان لم يكن فيه منفعة لهم. وهم يقومون بامر السارق ان يسرق ويذهب الى اهل المال , فيقولون:فلا ن سرق متاعكم. ولهذا يقال: القوة الملكية والبهمية والسبعية والشيطانية .فان الملكية فيه فيه العلم النافع والعمل الصالح . والبهيمية فيه الشهوات كالا كل والشرب. والسبعية فيها الغضب وهو دفع المؤذي .واما الشيطانية فشر محض ليس فيها جلب منفعة ولا دفع مضرة. والفلاسفة ونحوهم ممن لا يعرف الجن والشياطين لايعرفون هذه , وانما يعرفون الشهوة والغضب. والشهوة والغضب خلقا لمصلحة ومنفعة. لكن المذموم هو العدوان فيهما . واما الشيطان فيامر بالشر الذي لا منفعة فيه ويحب ذلك . كما فعل ابليس بادم لما وسوس له, وكما امتنع من السجود له, فالحسد يامر به الشيطان ,والحاسد لينفع بزوال النعمة عن المحسود, لكن يبغض ذلك , وقد يكون بغضه لفوات غرضه وقد لا يكون. ومن استمتاع الانس بالجن : استخدامهم في احضار بعض مايطلبونه من مال وطعام وثياب ونفقة. فقد ياتون ببعض ذلك.وقد يدلونه على كنز وغيره . ومن استمتاع الجن بالانس استعمالهم فيما يريده الشيطان من كفر وفسوق وغيره. واستمتاع الانس بالجن استخدامهم فيما يطلبه الانس من شرك ومعصية. ومن استمتاع الانس بالجن استخدامهم فيما يطلبه الانس من شرك وقتل وفواحش. فتارة يتمثل الجني في صورة الانس , فاذا استغاث به بعض اتباعه اتاه فظن انه الشيخ نفسه. وتارة يكون التابع قد نادى شيخه وهتف به: يا سيدي فلا ن .فينقل الجن ذلك الكلام الى الشيخ بمثل صوت الانس, حتى يظن الشيخ انه صوت الانس بعينه ثم ان الشيخ يقول : نعم. ويشير اشارة يدفع بها ذلك المكروه, فياتي الجن بمثل ذلك الصوت والفعل ,يظن ذلك الشخص انه شيخه نفسه وهو الذي اجابه , وهوالذي فعل ذلك.حتى ان تابع الشيخ قد تكون يده في اناء ياكل فيضع الجني يده في صورة يد الشيخ وياخذ من الطعام, فيظن ذلك التابع انه حاضر معه . والجني يمثل للشيخ نفسه مثل ذلك الاناء فيضع يده فيه, حتى يظن الشيخ ان يده في ذلك الاناء ،فاذا حضر المريد، ذكر له الشيخ ان يدي كانت في الاناء فيصدقه. ويكون بينهما مسافة شهر ، والشيخ في موضعه ويده لم تطل . ولكن الجني مثل للشيخ ومثل للمريد حتى ظن كل منهما ان احدهما عند الاخر. وانما كان عنده ما مثله الجني وخيله . واذا سئل المخدوم عن امر غائب اما سرقة واما شخص مات وطلب منه ان يخبر بحا له ،او علة في النساء، فان الجني قد يمثل ذلك، فيريه صورة المسروق ، فيقول الشيخ :ذهب لكم كذاوكذا . ثم ان كان صاحب المال معظما واراد ان ...على سرقته مثل له الشيخ الذي اخذه او المكان الذي فيه المال، فيذهبون اليه، فيجدونه كماقال، والاكثر منهم انهم يظهرون صورة المال ، ولايكون عليه لان الذي سرق المال معه ايضا جني يخدمه . والجن يخاف بعضهم من بعض، كما ان الانس يخاف بعضهم بعضا . فاذا دل الجني عليه جاء اليه اولياء السارق فاذوه، واحيانا لايدل لكون السارق واعوانه يخدمونه ويرشونه ، كما يصيب معرف اللصوص من الانس . تارة يعرف السارق، ولا يعرف به، امالرغبة ينالها منه، واما لرهبة وخوف منه. واذاكان المال المسروق لكبيريخافه ويرجوه عرف سارقه ، فهذه وامثاله من استمتاع بعضهم ببعض . والجن مكلفون كتكليف الانس . ومحمد صلى الله عليه وسلم مرسل الى الثقلين الجن والانس. وكفار الجن يدخلون النار بنصوص واجماع المسلمين. وامامؤمنهم ففيهم قولان، واكثر العلماء على انهم يثابون ايضا ويدخلون الجنة . وقد روي انهم يكونون في ربضها يراهم الانس من حيث لايرون الانس ،عكس الحال في الدنيا . وهوحديث رواه الطبراني في معجمه الصغير، يحتاج النظر في اسناده. وقد احتج ابن ابي ليلى وابو يوسف على ذلك بقوله تعالى (ولكل درجا ت مما عملوا ( وقد ذكر الجن والانس الابرار والفجار في الاحقاف والانعام . واحتج الاوزاعي وغيره بقوله تعالى (لم يطمثهن انس قبلهم ولاجان ) وقد قال تعالى في الاحقاف )اولئك الذين حق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كا نوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا ) وقد تقدم قبل ذكر اهل الجنة. وقوله ) اولئك اللذين نتقبل عنهم احسن ماعملوا ونتجاوز عن سيائتهم في اصحاب الجنة) ثم قال (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم اعمالهم وهم لا يظلمون( قا ل عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : درجات اهل الجنة تذهب علوا ودرجات اهل النار تذهب سفلا ، وقد قال تعالى عن قول الجن: ) منا الصا لحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا( وقالوا ) وانامنا المسلمون ومنا القاسطون فمن اسلم . فاولئك تحروا رشدا * واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا( فيهم الكفار والفساق والعصاة. وفيهم من عبادة ودين بنوع من قلة العلم كمافي الانس. وكل نوع من الجن يميل الى نظيره من الانس. فاليهود مع اليهود، والنصارى مع النصارى، والمسلمون مع المسلمون، والفساق مع الفساق، واهل الجهل والبدع مع اهل الجهل والبدع. واستخدام الانس لهم مثل استخدام الانس للانس بشيء. منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم.وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين ، وانما هومن افعال الشياطين . ومنهم من يستخدمهم في امور مباحة ،اما احضار ماله ، او دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم اودفع من يؤذيه ونحو ذلك، فهذا كاستعانة الانس بعضهم ببعض في ذلك. والنوع الثالث ان يستخدمهم في طاعة الله ورسوله ، كما يستعمل الانس في مثل ذلك. فيامرهم بما امر الله به ورسوله ، وينهاهم عمانهاهم الله عنه ورسوله. كمايامر الانس وينهاهم ، وهذه حال نبينا (صلى الله عليه وسلم) وحال من اتبعه واقتدى به من امته. وهو افضل الخلق، فانهم يامرون الانس والجن بما همرهم الله ورسوله . وينهون الانس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله، اذكان نبينا محمد( صلى الله عليه وسلم) مبعوثا بذلك الى الثقلين :الانس والجن . وقد قال الله له ( قل هذه سبيلي ادعوالى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وماانا من المشركين) وقال: (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وعمر (رضي الله عنه ) لما نادى : يا سارية الجبل . قال : ان لله جنودا يبلغون صوتي . ..يتبع
مشاركة: كلام نفيس عن الجن والاستمتاع لشيخ الاسلام ابن تيمية ..!! وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن. فجنود الله بلغوا عمر الى سارية ، وهو انهم نادوه بمثل صوت عمر ، والا نفس صوت عمر لا يصل نفسه في هذه المسافة البعيدة .وهذا كا لرجل يدعو اخر وهو بعيد عنه ، فيقول:يا فلان فيعان على ذلك. فيقول الواسطة بينهما : يا فلان .وقد يقول لمن هو بعيد عنه : يا فلان احبس الماء ،تعال الينا ، وهو لايسمع صوته فيناديه الواسطة بمثل ذلك : يا فلان ارسل الماء ، اما بمثل صوت الاول ان كان لايقبل الا صوته ، والا فلا يضر باي صوت كان اذا عرف ان صاحبه قد ناداه . وهذا حكاية كان عمر مرة قد ارسل جيشا فجاء شخص واخبراهل المدينة با نتصار الجيش وشاع الخبر. فقا ل عمر :من اين لكم هذا؟ قالوا : شخص صفته كيت و كيت ، فاخبرنا . فقال عمر: ذاك ابو الهيثم . يريد الجن، وسيجيء بريد الانسان بعد ذلك بايام. وقد يامر الملك بعض الناس بامر ويسكتمه اباه فيخرج فيرى الناس يتحدثون به. فان الجن تسمعه وتخبر به الناس ، والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان. لكن اعطى ملكا لاينبغي لاحد بعده، وسخرت له الانس والجن. وهذا لم يحصل لغيره. والنبي ( صلى الله عليه وسلم) لما تفلت عليه العفريت ليقطع عاليه صلاته، قال : ( فاخذته فزعقته حتى سال لعابه على يدي ، واردت ان اربطه الى سارية من سواري المسجد ، ثم ذكرت دعوة اخي سليمان فارسلته) . فلم يستخدم النبي الجن اصلا، لكن دعاهم الى الايمان بالله ،وقرا عليهم القران،وبلغهم الرسالة ،وبايعهم كما فعل بالانس . والذي اوتيه (صلى الله عليه وسلم) اعظم مما اوتيه سليمان، فانه استعمل الجن والانس في عبادة الله وحده، وسعادتهم في الدنيا والاخرة، لا لغرض يرجع اليه ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته، واختار ان يكون عبدا رسولا على ان يكون نبيا ملكا . فداود وسليمان ويوسف انبياء ملوك. وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل عبيد. فهو افضل كفضل السابقين المقربين على الابرار اصحاب اليمين ، وكثيرممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد انها من كرامات الاولياء ، وكثير من اهل الكلام والعلم لم يعرفوا الفرق بين الانبياء والصالحين في الايات الخارقة . وما لاولياء الشيطان من ذلك من السحرة والكهان والكفار من المشركين ، واهل الكتاب واهل البدع والضلال من الداخلين في الاسلام، جعلوا الخوارق جنسا واحدا ، قالوا: كلها يمكن ان تكون معجزة اذا اقترنت بدعوى النبوة والاستدلال بها والتحدي بمثلها . واذا ادعى عن النبوة من ليس بنبي من الكفار والسحرة، فلا بد ان يسلبه الله ماكان معه من ذلك وان يقيض له من يعارضه . ولو عارض واحد من هؤلاء النبي، لاعجزه الله . فخاصة المعجزات عندهم مجرد كون المرسل اليهم لا ياتون بمثل ما اتى النبي كان معتادا للناس . قالوا ان عجز الناس عن المعارضة خرق عادة فهذه هي المعجزات عندهم، وهم ضاهوا سلفهم من المعتزلة الذين قالوا : (المعجزات هي خرق العادة) لكن انكروا كرامات الصالحين . وانكروا ان يكون السحر والكهانة من جنس الشعبذة بحيل ، لم يعلموا ان الشياطين تعين على ذلك . واولئك اثبتوا الكرامات ثم زعموا ان المسلمين اجمعوا على ان هذه لاتكون الا لرجل صالح او نبي. قالوا : فاذا ظهرت على يد رجل كان صالحا بهذا الاجماع، وهؤلاء انفسهم قد ذكروا انها تكون للسحرة ماهو مثلها ، وتناقضوافي ذلك كماقد بسط في غير هذا الوضع. فصار كثير من الناس لا يعلمون ما للسحرة والكهان ، وما يفعله الشياطين من العجائب ، وظنو انها لا تكون الا لرجل صالح . فصار من ظهرت هذه له يظن انها كرامة فيقوى قلبه بان طريقته هي طريقة الاولياء . وكذلك غيرهم يظن فيه ذلك، ثم يقولون : الوالي اذاتولى لا يعترض عليه .فمنهم من يراه مخالفا لما علم بالاضرار من دين الرسول مثل ترك الصلاة المفروضة ،واكل الخبائث كالخمر والحشيشة والميتة وغير ذلك ، وفعل الفواحش والفحش والتفحش في المنطق ، وظلم الناس ، وقتل النفس بغير حق،والشرك بالله ، وهو مع ذلك يظن فيه انه ولي من اولياء الله قد وهبه هذه الكرامات بلا عمل فضلا من الله تعالى ،ولا يعلمون ان هذه من اعمال الشياطين ، وان هذه من اولياء الشياطين ، يضل به الناس ويغويهم. ودخلت الشياطين في انواع من ذلك : فتارة ياتون الشخص في النوم يقول احدهم : انا ابو بكر الصديق ،وانا اتوبك لي ، واصير شيخك، وانت تتوب الناس لي ويلبسه، فيصبح وعلى راسه ما البسه ، فلا يشك ان الصديق هو الذي جاءه ،ولا يعلم انه الشيطان ، وقد جرى مثل هذا العدد من المشايخ با لعراق والجزيرة والشام وتارة يقص شعره في النوم ،فيصبح فيجد شعره مقصوصا ،وتارة يقول : انا الشيخ فلان . فلا يشك ان الشيخ نفسه جاءه وقص شعره. وكثيرا ما يستغيث الرجل بشيخه الحي اوالميت، فياتونه في صورة ذلك الشيخ، وقد يخلصونه مما يكره، فلا يشك ان الشيخ نفسه حاءه، او ان ملكا تصور بصورته وجاءه. ولايعلم ان ذلك الذي تمثل انما هو الشيطان لما اشرك بالله اضلته الشياطين ، والملائكة لاتجيب مشركا. وتارة ياتون الى من هو خال في البرية، وقد يكون ملكا او اميرا كبيرا ويكون كافرا ،وقد انقطع عن اصحابه وعطش وخاف الموت فياتيه في صورة انس ويسقيه ويدعوه الى الاسلام ويتوبه فيسلم علىيديه ويطعمه ويدله على الطريق ويقول : من انت فيقول : انا فلان ويكون في موضع .كما جرى مثل هذا لي. كنت في مصر في قلعتها وجرى مثل هذا الى كثيرمن الترك من ناحية المشرق، وقال له ذلك الشخص: انا ابن تيمية ، فلم يشك ذلك الامير اني انا هو ، واخبر بذلك ملك ماردين، وارسل بذلك ملك ماردين الى ملك مصر رسولا ، وكنت في الحبس ، فاستعظموا ذلك، وانا لم اخرج الحبس ، ولكن هذا جنيا يحبنا فيصنع بالترك التتر مثل ماكنت اصنع بهم لما جاؤا الى دمشق، كنت ادعوهم الى الاسلام ، فاذا نطق احدهم بالشهادتين، اطعمتهم ما تيسر ، فعمل معهم مثل ما كنت اعمل واراد بذلك اكرامي ليظن ذاك اني انا الذي فعلت ذلك. قال لى طا ئفة من الناس من: فلم لا يجوز ان يكون ملكا ؟قلت : لا . ان الملك لا يكذب ، وهذا قد قال : انا ابن تيمية . وهو يعلم انه كاذب في ذلك. وكثير من الناس من راى من قال : اني انا الخضر،وانما كان جنيا، ثم صارمن الناس من يكذب بهذه الحكايات انكارا لموت الخضر ،والذين قد عرفوا صدقها يقطعون بحياة الخضر، وكل من الطائفتين مخطىء . فان الذين راوا من قال: ( اني انا الخضر) هم كثيرةن صادقون، والحكايات متوترات ، لكن اخطاوا في ظنهم انه الخضر، وانما كان جنيا . ولهذا يجري مثل هذالليهود و النصارى . فكثيرا ما ياتيهم في كنائسهم من يقول : انه الخضر . وفي ذلك من الحكا يات الصادقة مايضيق عنه هذا الموضع، يبين صدق من راى شخضا وظن انه الخضر، وانه غلط في ظنه ، انه الخضر ،وانما كان جنيا . وقد يقول :انا المسيح اوموسى او محمد او ابو بكر او عمر او الشيخ فلان . فكل هذا قد وقع والنبي (صلى الله عليه وسلم) قال ( من راني في المنام فقد راني حقا فان الشيطان لا يتمثل في صورتي ) قال ابن عباس :في صورته التي كان عليها في حياته. وهذه رؤيا في المنام ، واما في اليقظة فمن ظن ان احدا من الموتى يجيء بنفسه للناس عيانا قبل يوم القيامة ،فمن جهة اتى. ومن هنا ضلت النصارى حيث اعتقدوا ان المسيح بعد ان صلب كما يظنون انه اتى الى الحواريين وكلمهم ووصاهم ،وهذا مذكور في اناجيلهم وكلها تشهد بذلك . وذاك الذي جاء كان شيطانا قال :انا المسيح . ولم يكن هو المسيح نفسه ويجوز ان يشتبه مثل هذا على الحواريين كما اشتبه على كثير من شيوخ المسلمين ولكن ما اخبرهم المسيح قبل ان يرفع بتبليغه فهو الحق الذي يجب عليهم تبليغه. ولم يرفع حتى بلغ رسالات ربه، فلا حاجة الى مجيئه بعد ان رفع الى السماء. فاصحاب الحلاج لما قتل كان ياتيهم من يقول: انا الحلاج . فيرونه في صورة عيانا وكذلك شيخ بمصر يقال له : الدسوقي ، بعد ان مات كان ياتي اصحا به من جهته رسائل وكتب مكتوبة ، واراني صادق من اصحابه الكتاب الذي ارسله ، فرايته بخط الجن. وقد رايت خط الجن غير مرة، وفيه كلام من كلام الجن . وذاك المعتقد يعتقد ان الشيخ حي وكان يقول : انتقل ثم مات . وكذلك شيخ اخر كان بالمشرق وكان له خوارق من الجن ، وقيل: كان بعد هذا ياتي خواص اصحابه في صورته ، فيعتقدون انه هو. ..يتبع
مشاركة: كلام نفيس عن الجن والاستمتاع لشيخ الاسلام ابن تيمية ..!! وهكذا الذين كانوا يعتقدون بقاء علي اوبقاء محمد ابن الحفية قد كان ياتي الى بعض اصحابهم جني في صورته ، وكذا منتظر الرافضة قد يراه احدهم احيانا ويكون المرئي جنيا . فهذا باب واسع واقع كثيرا . وكلما كان القوم اجهل كان عندهم اكثر .ففي المشركين اكثر مما في النصارى . وهو في النصارى كما هو في الداخلين في الاسلام . وهذه الاموريسلم بسببها ناس ، ويتوب بسببها ناس ،يكونوا اضل من اصحابها ، فينقلون بسببها الى ماهوخير مما كان عليه، كالشيخ الذي فيه كذب وفجور من الانس ، قد ياتيه قوم كفار فيدعوهم الى الاسلام فيسلمون . ويصيرون خيرا مما كانوا. وان كان قصد ذلك الرجل فاسدا وقد قال النبي (صلىالله عليه وسلم) ( ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وباقوام لا خلاف لهم) وهذا كان كالجج والادلة التي يذكرها كثير من اهل الكلام والراي فانه ينقطع بها كثير من اهل الباطل ، ويقوى بها قلوب كثير من اهل الحق ، وان كانت في نفسه باطلة فغير ها ابطل منها، والخير والشر درجات ، فينتفع بها اقوام ينتقلون مماكانوا عليه الى ما هو خير منه. وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم الى بلاد الكفار ، فاسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك، وصاروا مسلمين مبتدعين، وهو خير من ان يكونوا كفارا. وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزوا يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون اثما بذلك . ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانو ا كفارا فصاروا مسلمين وذاك كان شرا بالنسبة الى القائم بالواجب . واما بالنسبة الى الكفار فهو خير . وكذلك كثير من الاحاديث الضعيفة في الترغيب والترهيب والفضائل والاحكام . والقصص قد يسمعها اقوام فينتقلون بها الى خير مما كانوا عليه ، وان كانت كذبا، وهذا كالرجل يسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف ، ثم اذا اسلم وطال مكثه بين المسلمين ، دخل الايمان في قلبه، فنفس ذل الكفر الذي كان عليه المسلمين خير من ان يبقى كافرا ، فا نتقل الى خير مما كان عليه وخف الشر الذي كان فيه ثم اذا اراد هدايته ادخل الى الايمان في قلبه. والله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفا سد وتعليلها . والنبي ( صلى الله عليه وسلم) دعا الخلق بغاية الامكان ، ونقل كل شخص الى خير مما كان عليه بحسب الامكان. ( ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم اعمالهم وهم لايظلمون) واكثر المتكلمين يردون باطلا بباطل ، وبدعة ببدعة ، لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين واهل الكتاب بباطل المسلمين، فيصير الكافر مسلما مبتدعا، واخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة اخف منها ، وهي بدعة اهل السنة. وقد ذكرنا فيما تقدم اصناف البدع. ولا ريب ان المعتزلة خير من الرافضة ومن الخوارج. فان المعتزلة تقر بخلافة الخلفاء الاربعة ، وكلهم يتولون ابابكر وعمر و عثمان ، وكذلك المعروف عنهم انهم يتولون عليا. ومنهم من يفضله على ابى بكر وعمر. ولكن حكي عن بعض متقدميهم انه قال: فسق يوم الجمل احدى الطائفتين ، ولا اعلم عينها. وقالوا : انه قال: ولو شهد علي مع اخر، ففي قبول شهادته قولان. وهذا القول شاذ فيهم. والذي عليه عامتهم تعظيم علي. ومن المشهور عندهم ذم معاوية وابي موسى وعمر و بن العاص لاجل علي ، ومنهم من يكفر هؤلاء ويفسقهم بخلاف طلحة والزبير وعائشة فانهم يقولون : ان هؤلاء تابوا من قتاله. وكلهم يتولى عثمان ويعظمون ابا بكر وعمر ، ويعظمون الذنوب . فهم يتحرون الصدق كالخوارج، لايختلقون الكذب كالرافضة، ولا يرون ايضا اتخا ذ دار غير دار الاسلام كالخوارج ولهم كتب في تفسير القران ونصر الرسول . ولهم محاسن كثيرة يرتجحون على الخوارج والروافض. وهم قصدهم اثبات توحيد الله ورحمته وحكمته وصدقه وطاعته. واصولهم الخمس عن هذه الصفات الخمس، لكنهم غلطوا في بعض ماقا لوه في كل واحد من اصولهم الخمس ، فجعلوا من التوحيد نفي الصفات وانكار الرؤية ، والقول بان القران مخلوق، فوافقوا في ذلك الجهمية وجعلوا من العدل أنه لايشاء مايكون ، ويكون مالا يشاء ، وأنه لم يخلق أفعال العباد . فنفوا قدرته و مشيئته وخلقه لاثبات العدل ، وجعلوا من الرحمة نفي أمور خلقها ، لم يعرفوا مافيها من الحكمة ، وكذلك هم الخوارج قالوا بانفاذ الوعيد ليثبتوا أن الرب صادق لايكذب إذ كان عندهم قد أخبر بالوعيد العام ، فمتى لم يقل بذلك ، لزم كذبه ، وغلطوا في فهم الوعيد ، وكذلك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يالسيف ، قصدوا به طاعة الله ورسوله كما يقصده الخوارج و الزيدية ، فغلطوا في ذلك . وكذلك لإنكارهم للخوارق غير المعجزات ، قصدوا به إثبات النبوة ونصرها ، وغلطوا فيما سلكوه ، فإن النصر لا يكون بتكذيب الحق ، وذلك لكونهم لم يحققوا خاصة آيات الأنبياء ، و الأشعرية ما ردوه من بدع المعتزلة و الرافضة و الجهمية وغيرهم . وبينوا مابينوه من تناقضهم ، وعظموا الحديث والسنة ومذهب الجماعة، فحصل بما قالوه من بيان تناقض أصحاب البدع الكباروردهم ماإنتفع به خلق كثير . فإن الأشعري كان من المعتزلة ،وبقي على مذهبهم أربعين سنة ، يقرأ على علي الجبائي ، فلما إنتقل عن مذهبهم كان خبيرا بأصولهم وبالرد عليهم وبيان تناقضهم . وأما ما بقي عليه من السنة فليس هو من خصائص المعتزلة بل هو من القدر المشترك بينهم وبين الجهمية. وأما خصائص المعتزلة فلم يوالهم الأشعري في شيئ منها ، بل ناقضهم في جميع أصولهم ، ومال في مسائل العدل كالنجارية أتباع حسين النجار ، والضرارية أتباع ضرار بن عمر ،ويخالفون المعتزلة في القدر والأسماء والأحكام وإنفاذ الوعيد ، والمعتزلة من أبعد الناس عن طريق أهل الكشف،والخوارق والصوفية يذمونها ويعيبونها ، وكذلك يبالغون في ذم النصارى أكثر مما يبالغون في ذم اليهود وهم إلى اليهود أقرب . كما أن الصوفية ونحوهم إلى النصارى أقرب ، فإن النصارى عندهم عبادة وزهد وأخلاق بلا معرفة ولا بصيرة ، فهم ضالون . واليهود عندهم علم ونظر بلا قصد صالح ولاعبادة ولازهد ولاأخلاق كريمة فهم مغضوب عليهم ، والنصارى ضالون. قال أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم :ولاأعلم في هذا الحرف اختلافا بين المفسرين . وروي بإسناد عن أبي روق عن ابن عباس وغير طريق ،الضالين:وهم الضالين الذين أضلهم الله بفريتهم عليه ، يقول : فالهمنا دينك الحق وهو لاإله إلا الله وحده لاشريك له حتى لاتغضب علينا كما غضبت على اليهود،ولاتضلنا كما أضللت النصارى ، فتعذبنا كما تعذبهم . يقول : امنعنا من ذلك برفقك ورحمتك ورأفتك وقدرتك . قال ابن أبي حاتم : ولا أعلم في هذا الحرف اختلافا بين المفسرين . وقد قال سفيان بن عيينة : كانوا يقولون : من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود . ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى . فأهل الكلام أصل أمرهم هو النظر في العلم ودليله ، فيعظمون العلم وطريقه ،وهو الدليل والسلوك في طريقه وهو النظر . وأهل الزهد يعظمون الإرادة والمريد، وطريق أهل الإرادة . فهؤلاء يبنون أمرهم على الإرادة ، وأولئك يبنون أمرهم على النظر. وهذه هي القوة العلمية ، ولابد لأهل الصراط المستقيم من هذا وهذا ، ولابد أن يكون هذا وهذا موافقا لما جاء به الرسول. فالإيمان قول وعمل وموافقة السنة ، وأولئك عظموا النظر وأعرضوا عن الإرادة ،وعظموا جنس النظر ولم يلتزموا النظر الشرعي ، فغلطوا من جهة كون جانب الإرادة لم يعظموه ، وإن كانوا يوجبون الأعمال الظاهرة ، فهم لايعرفون أعمال القلوب وحقائقها ،ومن جهة أن النظر لم يميزوا فيه بين النظر الشرعي الحق الذي أمر به الشارع وأخبر به ، وبين النظر البدعي الباطل المنهي عنه . وكذلك الصوفية ، عظموا جنس الإرادة ،إرادة القلب ، وذموا الهوى وبالغوا في الباب . ولم يميز كثير منهم بين الإرادة الشرعية الموافقة لأمر الله ورسوله ، وبين الإرادة البدعية ، بل أقبلوا على طريق الإرادة ،طريقة النظر . وأعرض كثير منهم فدخل عليهم الداخل من هاتين الجهتين ، ولهذا صار هؤلاء يميل إليهم النصارى ويميلون إليهم ، واولئك إليهم اليهود ويميلون إليهم ، وبين اليهود والنصارى غاية التنافر والتباغض ، وكذلك بين أهل الكلام والرأي ، وبين أهل التصوف والزهد تنافر وتباغض . هذا وهذا من الخروج عن الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم النبيين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا. نسأل الله العظيم أن يهدينا وسائر اخواننا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولاالضالين . آمين .... خاصة بمنتدى الرقية الشرعية (ولابأس من نقلها مع الاشارة للمصدر ) أخوكم في الله / الطائر الحــــــــــر ( لا تنسوني من دعوة صالحة أجزل الله لنا ولكم المثوبة )
( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) - الحديث وعلومه » شروح الأحاديث. 222859: هل الإحسان إلى أهل المعاصي بالمال والطعام ينافي قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ؟ السؤال: ورد في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) فكيف يكون فقه هذا الحديث باعتبار حالتي التالية : في بعض الأحيان يكون هناك بعض المسلمين الذي يتعاملون بالمحرمات مثل شرب الخمر أو الزنا وما إلى ذلك من معاصي ، فهل يجوز أن أعطيهم المال أو الطعام أو المأوى في حال كانوا بحاجة إلى ذلك ، وفي نفس الوقت أقوم بدعوتهم ومحاولة إصلاحهم ؟ وإن كان الجواب أنه يجوز فإلى متى يمكنني الاستمرار في مساعدتهم ؟ الجواب : الحمد لله قوله عليه الصلاة والسلام : ( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ) المقصود منه : المصاحبة والمخالطة والمؤاكلة المجردة التي لا يقصد من ورائها مصلحة شرعية ، أو لم تقتضها حاجة ؛ لما في مصاحبة أهل المعاصي والفسق ، من أثر على دين العبد وخلقه ، وكما يقال : الصاحب ساحب ، إما إلى خير أو إلى شر ، وفي الحديث الذي رواه البخاري (5534) ، ومسلم (2628) قال عليه الصلاة والسلام : ( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ : إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ : إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ) . لكن إذا قصد المسلم بمخالطة أهل المعاصي ودعوتهم إلى طعامه ، أن يتألف قلوبهم ويستميلهم إليه ؛ لأجل دعوتهم ونصحهم ، فلا حرج في ذلك . وكذلك الحال في الإحسان إلى أهل المعاصي بالمال والطعام والمسكن ؛ بقصد دفع حاجتهم ، فهذا لا حرج فيه أيضاً ، ويؤجر عليه الشخص ، بل إن المسلم يجوز له أن يحسن إلى غير المسلم ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (129664) ، وجواب السؤال رقم : (3854) ، فإحسانه إلى أخيه المسلم ، ولو كان من أهل المعاصي من باب أولى . قال الخطابي رحمه الله – معلقاً على الحديث - : " هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة ؛ وذلك أن الله سبحانه قال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) [الإنسان : 8] ، ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً غير مؤمنين ولا أتقياء . وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي ، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته ؛ فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب " انتهى من " معالم السنن " (4/115) . وقال المناوي رحمه الله : " ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) لأن المطاعمة توجب الألفة ، وتؤدي إلى الخلطة ، بل هي أوثق عرى المداخلة ، ومخالطة غير التقي تخل بالدين ، وتوقع في الشبه والمحظورات ، فكأنه ينهى عن مخالطة الفجار ؛ إذ لا تخلو عن فساد : إما بمتابعة في فعل ، أو مسامحة في إغضاء عن منكر ، فإن سلم من ذلك ، ولا يكاد ، فلا تخطئه فتنة الغير به ، وليس المراد حرمان غير التقي من الإحسان ؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أطعم المشركين ، وأعطى المؤلفة المئين بل يطعمه ولا يخالطه " انتهى من " فيض القدير " (6/404) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : " ليس الأكل مع الكافر حراما ، إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، أو المصلحة الشرعية , لكن لا تتخذهم أصحابا ، فتأكل معهم من غير سبب شرعي أو مصلحة شرعية ، ولا تؤانسهم , وتضحك معهم , ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة ، كالأكل مع الضيف ، أو ليدعوهم إلى الله ، ويرشدهم إلى الحق ، أو لأسباب أخرى شرعية ، فلا بأس . وإباحة طعام أهل الكتاب لنا ، لا تقتضي اتخاذهم أصحابا وجلساء ، ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب من دون حاجة ولا مصلحة شرعية " انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (9/329) . وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله : " وقوله : ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) أي : صاحبٌ تقى ، والمقصود من ذلك : أن الإنسان لا يدعو إلا أناساً طيبين ، ولا يدعو أناساً ليسوا أتقياء ، إلا إذا كان يريد من وراء ذلك استمالتهم وتوجيههم ، ودعوتهم وإصلاحهم ونصحهم ، فإذا كان ذلك لهذه المصلحة ، فلا بأس في ذلك ، وإلا فإن الأصل أن الإنسان تكون مجالسته ومخالطته ومؤاكلته مع أناس طيبين ، وأما إذا كان يخالط أناساً فيهم سوء ، ولا يكترث بذلك فإن ذلك يؤثر عليه ، ولكن إذا كان من أجل أن يدعوهم ، وينبههم ، ويستميلهم ، ويذكرهم ، ويسعى لإصلاحهم ، فهذا مقصد طيب . وقوله : ( لا يأكل طعامك إلا تقي ) : المقصود بذلك أن يدعوه ، وأما أن يحسن الإنسان إلى غيره ، ممن هو بحاجة إلى الإحسان ، فإنه يحسن إلى التقي وغير التقي ، لاسيما إذا كان هذا الإحسان يؤثر في غير التقي " انتهى من " شرح سنن أبي داود " لـلشيخ عبد المحسن العباد . والإحسان إلى الآخرين ومساعدتهم ، ليس له زمن ولا وقت محدد ، فهو مستمر وباقٍ ببقاء حاجة الفقير والمحتاج إلى من يساعده . وإما إلى متى تحسن إلى مثل هؤلاء ؛ فيختلف الأمر ، فإن كان الإحسان لأجل الحاجة ، فبقدر ما تندفع حاجته . وأما الإحسان بغرض استصلاحه ، وتألف قلبه ، ودعوته ، فبقدر ما يغلب على الظن حصول المصلحة الشرعية من ذلك ، أو الإياس منه ، وعدم استجابته ، أو رغبته في إصلاح نفسه ، وتزكيتها . على أن ينبغي أن ينتبه هنا : إلى أنه لا يعطى ولا يملك من المال ، ما يستعين به على معصيته ، إما بإنفاق أموال الصدقات في معاصيه ، إن كان يُعطَى مالا ، أو حتى بأن يوفر ماله هو لإنفاقه في المعاصي ، اعتمادا على أن حاجته ، من طعام وكساء ونحو ذلك ، تأتيه من المساعدات والصدقات ، كما قد يصنع كثير منهم . والله أعلم . وردة آداب الأبتلاء00 ما الفرق بين البلاء والإبتلاء؟ أولا : البلاء يكون للكافر، يأتيه، فيمحقه محقاً. وذلك لأن الله تعالى يملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. ومن أسماء الله تعالى: الصبور ، والإنسان عندما يصبر على امتحان معين، فهو صابر. أما صبر الله سبحانه: أنه لا يعجل الفاسق أو الفاجر أو الظالم أو الكافر بالعقوبة. فأنت كبشر قد تتعجب: كيف يمهل هذا الإنسان. وهو يعيث في الأرض فساداً. -ولو حُكِّم إنسان في رقاب البشر، لطاح فيهم. والله سبحانه وتعالى عندما قال: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين) فعندما رأى، أراه الله الملكوت، وكشفه، كشف له الحجب. فرأى الخليل ما لا يراه في حياته البشرية. 1. رأى إنساناً ظالماً يضرب يتيماً، فقال له: يا ظالم، أما في قلبك رحمة، أتضرب اليتيم الذي لا ناصر له إلا الله. اللهم أنزل عليه صاعقة من السماء. فنزلت صاعقة على الرجل. 2. رأى لصاً يسرق مال أرملة، أم اليتامى. فقال له: يا رجل أما تجد إلا هذا؟! اللهم أنزل عليه صاعقة... وتكرر هذا. فقال له الله سبحانه وتعالى: (يا إبراهيم، هل خلقتهم؟) قال: لا يا رب قال: لو خلقتهم لرحمتهم، دعني وعبادي. إن تابوا إلي فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم وأنا أرحم بهم من الأم بأولادها. فالله الصبور لا يعجل ولا يعاجل.فمتى جاء عقاب فرعون؟! لقد جاء بعد سنوات طويلة، وكان قد أرسل له بنبيين عظيمين وقال لهما (وقولا له قولاً لينا) وهو الذي طغى وطغى وطغى..فلما وصل الأمر إلى ذروته: أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. فالله سبحانه وتعالى، يأتي بالبلاء للكافر، فيمحقه محقاً، لأنه لا خير فيه. عندما قال سيدنا موسى-الكليم-: يا رب، أنت الرحمن الرحيم، فكيف تعذب بعض عبادك في النار؟ قال تعالى: (يا كليمي، ازرع زرعاً) فزرع موسى زرعاً، فنبت الزرع. فقال تعالى: (احصد) فحصد. ثم قال: أما تركت في الأرض شيئا يا موسى قال: (يا رب، ما تركت إلا ما لا فائدة به) فقال تعالى: (وأنا أعذب في النار، ما لا فائدة فيه) فهذا هو البلاء. كما يقول تعالى: (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم..وفي ذلكم بلاءٌ من ربكم عظيم) ثانيا : الإبتلاء وهو يكون للإنسان الطائع، وهو درجات وأنواع. وبالتالي هناك: آداب الابتلاء. سؤال: كيف يكون هناك إنسان مريض، ومصاب في ماله وجسده وأهله...فهل يكون هناك أدب مع كل هذا؟ نحن عباد الله سبحانه. والعبد يتصرف في حدود ما أوكل إليه سيده من مهام، وهو يعلم أن (سيده سبحانه وتعالى): رحمن رحيم، لا يريد به إلا خيراً. فإذا أمرضه، أو ابتلاه فلمصلحته. كيف؟ *كان أبو ذر جالساً بين الصحابة، ويسألون بعضهم: ماذا تحب؟ فقال: أحب الجوع والمرض والموت. قيل: هذه أشياء لا يحبها أحد. قال: أنا إن جعت: رق قلبي. وإن مرضت: خف ذنبي. وإن مت: لقيت ربي. فهو بذلك نظر إلى حقيقة الابتلاء. وهذا من أدب أبي ذر. ويقال في سيرته: أنه كان له صديق في المدينة. وهذا الصديق يدعوه إلى بستانه ويقدم له عنقود عنب. وكان عليه أن يأكله كله..فكان أبو ذر يأكل ويشكر، وهكذا لعدة أيام...ففي يوم قال أبو ذر: بالله عليك، كُلْ معي. فمد صاحب البستان ليأكل، فما تحمل الحبة الأولى، فإذا بها مرة حامضة. فقال: يا أبا ذر، أتأكل هذا من أول يوم؟! فقال: نعم. قال: لم لم تخبرني؟ قال: أردت أن أدخل عليك السرور. فما رأيت منك سوءاً حتى أرد عليك بسوء. هذا إنسان يعلمنا الأدب، إنه لا يريد أن يخون صاحبه، وهناك اليوم أناسٌ متخصصة في إدخال الحزن على أمم بأكملها. وقد كان في أول عهده، تعثر به بلال، فقال له: يا ابن السوداء! فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: (يا أبا ذر، طف الصاع ما لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى والعمل الصالح). فإذا بأبي ذر يضع خده على الأرض ويقول: (يا بلال، طأ خدي بقدمك حتى تكون قد عفوت عني). فقال بلال: (عفا الله عنك يا أخي). هذه هي الأخوة في الله. فمع الابتلاء، لا بد أن يكون هناك أدب من العبد، لانه يعلم أن المبتلي هو الله سبحانه. فإذا ابتلاه رب العباد فهو بعين الله ورعايته. فيتعلم الأدب مع الله فيما ابتلاه فيه. أنواع الابتلاء النوع الأول من الابتلاء: 1-عبد سادر منحرف: بعيد عن الله، لا يقيم الطاعات، بل ويرتكب المعاصي، والطاعة بالنسبة له ثقيلة ومريرة، بينما المعصية لها حلاوة، ولكن: فيه شيء من خير ،فالله سبحانه يبتليه، كي يوقظه من غفلته. إبراهيم بن أدهم، كان يتسور البيوت ويسرقها. فتسور بيتاً مرة، فرأى صاحب البيت يقوم بالليل ويصلي ويقرأ: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..)، فقال: قد آن يا رب.. فصار إبراهيم بن أدهم. قالوا: قد يفتح الله لك باب العمل، ويغلق عليك باب القبول. وربما يبتليك بالذنب فتتوب، فيكون سبباً للوصول. يغلق باب القبول لأن فيه عجب، وليس خالصاً لله وحده فالله سبحانه لا يقبل إلا العمل الخالص لوجهه مائة بالمائة. يقول تعالى: (أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن أشرك في عمل معي غيري، ودعت نصيبي لشريكي) فرب عمل صغير عظمته النية، ورب عمل عظيم صغرته النية. ولكن كلنا كذلك؟ إذن يجب علينا، أن نخلص في أعمالنا لله. وهذا الإخلاص يأتي: بتجديد النية في كل عمل. حمزة عم النبي-صلى الله عليه وسلم-: بلغه أن أبا جهل يؤذي رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: أفتضربه وأنا على دينه؟! فعاد إلى البيت وفكر: ما الذي لا يجعلني ألا أكون على دينه؟ فدخل في دين الله فهكذا، يأتي الله سبحانه بعد محنة، فيفيق العبد منها. أبو طالب: صاحب السفلة في القوم، فماذا أوردوه؟! كان ينازع، والنبي-صلى الله عليه وسلم- عن يمينه، وأبو لهب وأبو جهل عن يساره والنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول له: قلها يا عماه، أشفع لك بها عند ربي وأبو لهب وأبو جهل: بل على دين آبائي وأجدادي. فقال أبو طالب: بل على دين آبائي وأجدادي. وبالمقابل كلبٌ يصاحب الصالحين فيذكر معهم في كتاب الله، كلب يصاحب الصالحين يُكَرم. أبو طالب، عم النبي-صلى الله عليه وسلم-ومن عليه القوم، ويدافع عنه، ولكنه صاحب السفلة من القوم فيدخل النار. وكان العباس يسأل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: أما شفعت لعمك أبي طالب؟ قال: نعم، أخف عذاب أهل النار أبو طالب، يلبس نعلين في النار، فيغلي منهما دم رأسه. فيكون(رفقاء السوء) ابتلاء من فعل العبد: أن الإنسان ينجذب إلى شبيهه، والطيور على أشكالها تقع. روي في الأثر: -لو أن مؤمناً دخل في مجلس فيه مائة منافق، بينهم مؤمن واحد، لجلس بجوار المؤمن وهو لا يعرفه. إن الأخ في الله أو الصديق رقعة في الثوب، فلينظر أحدكم بما يرقع ثوبه. إن المؤمن في الله، كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى. فالنوع الأول من الإبتلاء: عبدٌ بعيد عن الله، يأتيه الابتلاء، ليكفر عنه سيئاته، من مرضٍ أو ضنك في الرزق. فإما أن يستيقظ، فيتوب أو يزيد في طغيانه. قيل لأبي الحسن تعالَ صلِّ على أبي نواس، فرفض. فجاؤوا لتغسيله، فوجدوا ورقة في جيبه، فسألوا زوجته عنها. فقالت: هذه آخر ما رأيته يكتب، ثم مات. فأخذوها لأبي الحسن ليقرأها، فوجد فيها: (يا رب، إن عظمت ذنوبي كثرة، فلقد علمتُ أن عفوك أعظم، إن كان لا يرجوك إلا محسن، فبمن يلوذ ويستجير المجرم، مالي إليك وسيلة إلا الرجى وجميل عفوك، ثم إني مسلم). فقال أبو الحسن: هيا نصلي على أبي نواس. النوع الثاني من الإبتلاء: 2-إنسان مستقيم، طعامه حلال، ويتقي الله، وتنزل عليه الإبتلاءات من كل جانب، فهذا حبيب الرحمن. لأن الله تعالى يريد أن ينقيه، حتى روي أنه يسير على الأرض بلا خطيئة، وتشير الملائكة إليه، هذا هو الطاهر الشريف، الطاهر من الذنوب، الشريف من العيوب. (وأكثر الناس ابتلاءاً، الأنبياء ثم الأتقى فالأتقى) . فالابتلاء لهؤلاء هو لرفع الدرجات. يقول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إن أمر المؤمن عجب: إن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له، وإن أصابته سراء فشكر، كان خيراً له وليس هذا إلا للمؤمن". الذي سلّم أمره لله، وأمنه الناس على دينهم وأعراضهم وأموالهم وحياتهم. كالنبي-صلى الله عليه وسلم- الأمين: الذي كانت قريش تودع أموالها عنده رغم عدائها له، واستبقى سيدنا علي لردها. (...ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى..) أراد أبو جعفر المنصور أن يعطي عطاءً، منحةً لأبي حنيفة، فبعث إليه عشرة آلاف درهم، وكان أبو حنيفة قد رفض أن يتولى القضاء، فحفظ أبو حنيفة النقود في كيس، وقال لابنه: إذا مت، أعد هذه إلى أبي جعفر وقل له: (هذه هي الأمانة التي استودعتها أبي) فهذا الإنسان المستقيم، تكون عنده بعض الهفوات-بحكم أنه بشر- فيريد الله تعالى أن ينقيه ويرفع درجاته. ونشرح ذلك ونقول: لو افترضنا أن الله سبحانه، كتب لهذا العبد درجة 80، ولكنه مات، وعمله لا يوصله إلا إلى درجة 60، لكن الله بسابق علمه، يعلم أنه يصل إلى درجة 80، فيُبتلى فيرتفع من 60 إلى 80. فهذا الابتلاء: رزق، وهذا شعار الصالحين. -يقال يوم القيامة: (ليقم الذين أجرهم على الله). فيقوم قومٌ قليل، يقولون: نحن أهل الصبر) فينطلقون في أرض المحشر دون حساب ولا ميزان إلى باب الجنة. فيوقفهم الرضوان: من أنتم؟ كيف تدخلون الجنة، ولم تقفوا لا لحساب ولا لميزان؟ فيقولون: (يا رضوان، نحن لا نقف لا لحساب ولا لميزان، أما قرأت القرآن؟ فيقول: وماذا في القرآن؟ فيقولون: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. فيقول: وكيف كان صبركم؟ فيقولون: نحن قومٌ كنا، إذا أعطينا شكرنا وإذا مُنعنا صبرنا وإذا ابتلينا استغفرنا فيقول: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون فهم في تواضعهم: جعلوا الابتلاء بسبب ذنوبهم. .
يقول تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ...) (...وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) لأنه لا يتأدب مع الإبتلاء إلا من عنده عزيمة يقول تعالى عن أم موسى: (....إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها) فالذي رُبط على قلبه، هو إنسان تأدب مع الابتلاء، فصار مؤمناً. كيف يصبر الإنسان؟ الصبر ليس لحظة آنية يخرج منها الصابر.فالصبر مخزون إيماني داخل القلب، كرصيدي المالي في البنك أسحب منه عند الأزمات:والله لا يكلف نفساً إلا وسعها،وفي معاني هذه الآية:أن الله لا يبتلي العبد فوق طاقته وإلا لضاع مخ العبد. قال العلماء: (لو أن الابتلاءات صُورت بشكل مادي، على شكل كرات مثلاً، ووضعناها في ثوب واح، ووقف صاحب الابتلاء طوابير وقيل لهم: (اختاروا أقل الابتلاءات، ما اختار كل واحد منهم إلا ايتلاءه... لماذا إذن لا يصبر الناس؟ لأن الإيمان شيء وادعاءه شيء آخر. والصبر نصف الإيمان،يقول ابن القيم: (سوف ترى إذا انجلى الغبار، أفرس تحتك أم حمار). والصبر عند الشدائد، والأنبياء صبروا لأن عندهم رصيد. كيف يعلم العبد أن الابتلاء تكريم من الله؟ ـأولاً: كلٌ منا أعلم بعيوبه، وكل واحد يستطيع أن يخدع بعض الناس بعض الوقت ويستطيع أن يخدع كل الناس بعض الوقت، ولكنه لا يستطيع أن يخدع كل الناس كل الوقت، ولا يستطيع أن يخدع نفسه. لذلك وصف الله تعالى المنافقين: (وما يخدعون إلا أنفسهم).وكل إنسان يعلم تماماً، ما هي محاسنه وما هي مساوؤه ونحن لا نحكم على الناس إلا بظواهرهم. كيف أعلم عيوبي، وكيف أعلم أني مكرم عند الله؟ أولاً: إذا استشعرت أن جسدي فيه خلل ما، أذهب إلى الطبيب المختص، وفي مسألة القلوب: لا بد أن أعرف، هل قلبي سليم أم سقيم أم ميت! فأعرض نفسي أولا على كتاب الله:فما مدحه كتاب الله، هل هو موجود عندي؟ فأصير في معية الله. هل هو غير موجود عندي: فأنا مقصر. -ثم أرى ماذا ذم القرآن؟ ذم كذا وذم كذا وكذا.. فأنظر في نفسي، هل أنا من هؤلاء ثم أعرض نفسي على سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ماذا يحب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟ ولو كان بيننا، هل يحب أن يجالسني وأنا بهذه الأخلاق. قد يقول البعض: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يعش في عصر الفضائيات والفيديو كليب..؟ نقول: إن هذه الابتلاءات هي من ذنوب العباد. يقول عمر: (إن قوماً أصلح الله قلوبهم. أحيووا الحق بذكره، وأماتوا الباطل بتركه) فلو أننا لا نشتري التسجيلات أو المجلات ولا نفتح الفضائيات، فسيُهملوا، فما قيمتهم في الحياة؟ ذكر الناس لهم. قالوا للحسن البصري: إن اللحم قد غلا. قال: أرخصوه قالوا: كيف؟ قال: اتركوه.ولما رأى عمر، ابن عوف، آتياً باللحم، قال له: ما هذا يا ابن عوف؟ قال هذا لحمٌ اشتهيته فاشتريته.قال عمر: يا ابن عوف، أو كلما اشتهيت اشتريت؟! كفى بالمرء إثما أن يشتري كل ما يشتهي. فلكي أعرف عيوبي:أعرض نفسي على الكتاب والسنة، ثم أعرض نفسي على عالم من علماء الإسلام الصالحين. و الصبر الجميل: هو الحزن بدون شكوى. فالشكوى تخفف الثواب.قال يعقوب (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله...)،وليس للعبد،فمن شكا إلى العبد، فهو يشكو الذي يرحم إلى الذي لا يرحم. ما شاء الله و لا قوة الا بالله زادك و جزاك الله من علمه و من أجره خير الجزاء

UP

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire