lundi 9 janvier 2017

باب الوصية للوارث والحيازة

///////// VIEW ////////////////////////// MY MVC

مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي [ ص: 582 ] باب الوصية للوارث والحيازة قال يحيى سمعت مالك يقول في هذه الآية إنها منسوخة قول الله تبارك وتعالى إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل قال وسمعت مالك يقول السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك قال وسمعت مالك يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض ليس له من ماله إلا ثلثه فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ذلك فإذا هلك الموصي أخذوا ذلك لأنفسهم ومنعوه الوصية في ثلثه وما أذن له به في ماله قال فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته فيأذنون له فإن ذلك لا يلزمهم ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه خرج فيتصدق به أو يعطيه من شاء وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه وحين هم أحق بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز عليهم أمرهم وما أذنوا له به فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فإنه رد على من وهبه إلا أن يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا [ ص: 583 ] سماه الميت له قال وإن وهب له ميراثه ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه قال وسمعت مالك يقول فيمن أوصى بوصية فذكر أنه قد كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ثلثه ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك

الحاشية رقم: 1 قوله : ( عن أبي حازم ) هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور . قوله : ( أين ابن عمك ) فيه إطلاق ابن العم على أقارب الأب ; لأنه ابن عم أبيها لا ابن عمها ، وفيه إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة ، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبة التي بينهما . قوله : ( فلم يقل عندي ) بفتح الياء التحتانية وكسر القاف ، من القيلولة وهو نوم نصف النهار . قوله : ( فقال لإنسان ) يظهر لي أنه سهل راوي الحديث ; لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره . وللمصنف في الأدب " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة أين ابن عمك ؟ قالت في المسجد " وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من قوله : ( انظر أين هو ) المكان المخصوص من المسجد . وعند الطبراني " فأمر إنسانا معه فوجده مضطجعا في فيء الجدار " . قوله : ( هو راقد في المسجد ) فيه مراد الترجمة ; لأن حديث ابن عمر يدل على إباحته لمن لا مسكن له ، وكذا بقية أحاديث الباب ، إلا قصة علي فإنها تقتضي التعميم ، لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار . وفي حديث سهل هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد ، وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه ، وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية ، والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب ، وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك . وفيه مدارة الصهر وتسكينه من غضبه ، ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه ، وأنه لا بأس بإبداء المنكبين في غير الصلاة . وسيأتي بقية ما يتعلق به في فضائل علي إن شاء الله تعالى .
السابق→←∟↔▲▼: إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: الجزء الخامس التحليل الموضوعي ( باب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة ) هو لغة قطع النزاع وشرعا عقد مخصوص يحصل ذلك وأصله قبل الإجماع قوله تعالى { والصلح خير } والخبر الصحيح { الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا } وخصوا لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم ( هو ) أنواع صلح بين المسلمين والمشركين أو بين الإمام والبغاة أو بين الزوجين وصلح في معاوضة أو دين وهو المقصود هنا ولفظه يتعدى غالبا للمتروك بمن وعن وللمأخوذ بعلى والباء وهو ( قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان أحدهما على إقرار ) أو حجة أخرى ( فإن جرى على عين غير ) العين ( المدعاة ) كأن ادعى عليه بدار فأقر له بها ثم صالحه عنها بثوب معين [ ص: 188 ] ( فهو بيع ) للمدعاة من المدعي لغريمه ( بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه ) أي : البيع ؛ لأن حده صادق عليه ( كالشفعة والرد بالعيب ) وخياري المجلس والشرط ( ومنع تصرفه ) في المصالح عليه وعنه ( قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا ) أي المصالح به والمصالح عليه ( في علة الربا ) واشتراط التساوي إن اتحدا جنسا ربويا والقطع في بيع نحو زرع أخضر والسلامة من شرط مفسد مما مر وجريان التحالف عند الاختلاف في شيء مما مر وقضية قوله على عين غير المدعاة الموافق لأصله والعزيز أن صلحه من عين مدعاة بدين موصوف ليس بيعا أي بل سلم . وقضية عبارة الروضة عكسه ولا تخالف ؛ لأن الأول محمول على ما إذا كان الدين غير نقد ووصف بصفة السلم والثاني محمول على ما إذا كان الدين نقدا كالعين المدعاة لجواز بيع أحد النقدين بالآخر دون إسلامه فيه وحينئذ فلا ترد عليه مسألة الدين ؛ لأن فيه تفصيلا كما علمت . الحاشية رقم: 1 حاشية ابن قاسم ( باب الصلح ) ( قول المصنف على عين ) يجوز أن يريد بها مقابل المنفعة بدليل مقابلتها بها وحينئذ فقوله فهو بيع يجوز أن [ ص: 188 ] يريد به المغني الشامل للسلم وحينئذ يدخل في قوله أحكامه أحكام السلم ولا يضر الإجمال في الأحكام ؛ لأن تفصيلها ورد أحكام كل من القسمين إليه موكول إلى ما علم من أبواب البيع وعلى هذا فلا يرد عليه مسألة الدين لدخولها في كلامه ( قوله في المصالح عليه وعنه ) كان الأول بالنسبة للمدعي والثاني بالنسبة للمدعى عليه وكان ضمير تصرفه للمذكور من المتداعيين . ( قول المصنف قبل قبضه ) وقبض المصالح عنه إذا كان بيد المدعى عليه بمضي الزمن كما تقدم بيا نه في محله ( قوله : لأن الأول محمول إلخ ) كان وجهه أن الأصل فيما وصف بصفة السلم حيث أمكن حمله على السلم أنه سلم وإلا فكأن يمكن كون هذا الأول بيعا ( قوله غير نقد ) ظاهره وإن كانت العين نقدا ( قوله غير نقد ) ينبغي أو نقدا وكانت العين المدعاة غير نقد أما لو كان نقدا وكانت العين المدعاة غير نقد فهو بيع كما صرح به الشارح المحقق المحلي وهذا يرد على قوله والثاني محمول إلخ ؛ إذ لا يتقيد بكون المدعاة نقدا . ( قوله على ما إذا كان الدين نقدا ) لا يتقيد بذلك بل وإن لم يكن نقدا كما صرح به المحلي ويتحصل حينئذ من هذا مع إطلاقه في الأول أنه سلم إذا كان الدين غير نقد والعين نقدا أو غير نقد وبيع إذا كان الدين نقدا دون العين أيضا فما وجه هذه التفرقة مع صلاحية كل للبيع والسلم فليحرر ( قوله : لأن فيه تفصيلا ) هذا التفصيل ممكن في العين أيضا .
مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي [ ص: 502 ] 100 - فصل في أحكام ذبائحهم . قال تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم . ولم يختلف السلف أن المراد بذلك الذبائح . قال البخاري : قال ابن عباس : طعامهم ذبائحهم . وكذلك قال ابن مسعود ومجاهد وإبراهيم وقتادة والحسن وغيرهم . [ ص: 503 ] وقال أحمد بن الحسن الترمذي : سألت أبا عبد الله عن ذبائح أهل الكتاب فقال : لا بأس بها ، فقلت : إلى أي شيء تذهب فيه ؟ قال : حديث عبد الله بن مغفل يوم فتح خيبر : " ولي جراب من شحم " الحديث . قال إسحاق : أجاد . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : تؤكل ذبيحة اليهودي [ ص: 504 ] والنصراني . وقال إسحاق بن منصور : قال أبو عبد الله : لا بأس أن يذبح أهل الكتاب للمسلمين غير النسيكة . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله قال : لا بأس بذبيحة أهل الكتاب إذا أهلوا لله وسموا عليه ، قال تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، [ ص: 505 ] والمسلم في قلبه اسم الله ، وما أهل لغير الله به مما ذبحوا لكنائسهم وأعيادهم يجتنب ذلك ، وأهل الكتاب يسمون على ذبائحهم أحب إلي . وقال مهنا بن يحيى : سألت أبا عبد الله عن ذبائح السامرة ، قال : تؤكل ، هم من أهل الكتاب . وقال عبد الله بن أحمد : قال أبي : لا بأس بذبائح أهل الحرب إذا كانوا من أهل الكتاب . وقال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من يحفظ عنه من أهل العلم . وتفردت الشيعة دون الأمة بتحريم ذبائحهم ، واحتجوا بأن [ ص: 506 ] الذكاة الشرعية لم تدركها ، وبأنه إجماع أهل البيت ، وبأن التسمية شرط في الحل ، ولا يعلم أنهم يسمون ، وخبرهم لا يقبل ، وبأنهم لو سموا لم يسموا الله في الحقيقة ; لأنهم غير عارفين بالله . قالوا : والآية مخصوصة بما سوى الذبائح لما ذكرنا من الدليل . وهذا القول مخالف للكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم فلا يلتفت إليه . وأما احتجاجهم بأن الذكاة الشرعية لم تدركها ، فإن أرادوا بالذكاة الشرعية ما أباح الله ورسوله الأكل بها فهذه ذكاة شرعية ، وإن أريد بها ذكاة المسلم لم يلزم من نفيها نفي الحل ، ويصير الدليل هكذا : لأن ذكاة المسلم لم تدركها ، فغيروا العبارة وقالوا : لم تدركها الذكاة الشرعية . وأما قولهم : إنه إجماع أهل البيت ، فكذب على أهل البيت . وللشيعة طريقة معروفة ، يقولون لكل ما تفردوا به عن جماعة المسلمين : هذا إجماع أهل البيت وهذا عبد الله بن عباس عالم أهل البيت يقول : كلوا من ذبائح بني تغلب ، وتزوجوا من نسائهم فإن الله يقول في كتابه : ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، فلو لم يكونوا منهم إلا [ ص: 507 ] بالولاية لكانوا منهم . قال سليمان بن حرب : ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عكرمة عنه . وإنما دخلت عليهم الشبهة من جهة أن عليا رضي الله عنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب . [ ص: 508 ] [ ص: 509 ] قال محمد بن موسى : قلت لأبي عبد الله : نصارى بني تغلب تؤكل ذبائحهم ؟ فقال : فيما أحسب ، هذا عن علي : لا تؤكل ذبائحهم بإسناد صحيح . وقال إسحاق بن منصور : سألت أحمد عن ذبائح نصارى بني تغلب ، فقال : ما أثبته عن علي . وهذه مسألة تنازع فيها السلف والخلف وفيها عن أحمد روايتان . [ ص: 510 ] وقال الأثرم : قلت لأحمد : ذبائح نصارى العرب ، ما ترى فيها ؟ بني تغلب وغيرهم من العرب ، فقال : أما علي فكرهها وقال : إنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر ، وابن عباس رخص فيها ، وقد تقدمت المسألة . وأما قولهم : إن التسمية شرط في الحل ، فلعمر الله إنها لشرط بكتاب الله وسنة رسوله ، وأهل الكتاب وغيرهم فيها سواء ، فلا يؤكل متروك التسمية سواء ذبحه مسلم أو كتابي ، لبضعة عشر دليلا مذكورة في غير هذا الموضع . [ ص: 511 ] [ ص: 512 ] وأما قولهم : إنه لا يعلم هل سمي أم لا ، فهذا لا يدل على التحريم ; لأن الشرط متى شق العلم به وكان فيه أعظم الحرج سقط اعتبار العلم به كذبيحة المسلم ، فإن التسمية شرط فيها ولا يعتبر العلم بذلك ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له : إن ناسا يأتوننا باللحم لا ندري أسموا الله أم لا ، فقال : سموا أنتم وكلوا . وقولهم : إن قوله غير مقبول لو صح ذلك لم يجز بيعه ولا شراؤه ولا معاملته ولا أكل طعامه ; لأنه إنما يستند إلى قوله فيه . وقولهم : إنهم لا يسمون الله لأنهم غير عارفين به ، حجة في غاية الفساد ؛ فإنهم يعرفون أنه خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم وإن جهلوا بعض صفاته أو أكثرها ، فالمعرفة التامة ليست بشرط لتعذرها ، وأصل المعرفة معهم . وأما تخصيص الآية بما عدا الذبائح فمخالف لإجماع الصحابة ومن بعدهم ، وللسنة الصحيحة الصريحة ومستلزم لحملها على ما لا فائدة فيه ، فإن الفاكهة والحبوب ونحوها لا تسمى من طعامهم ، بخلاف ذبائحهم ، ففهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجماعة المسلمين بعدهم أولى من فهم " الرافضة " ، وبالله التوفيق . إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: الجزء الخامس التحليل الموضوعي ( باب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة ) هو لغة قطع النزاع وشرعا عقد مخصوص يحصل ذلك وأصله قبل الإجماع قوله تعالى { والصلح خير } والخبر الصحيح { الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا } وخصوا لانقيادهم وإلا فالكفار مثلهم ( هو ) أنواع صلح بين المسلمين والمشركين أو بين الإمام والبغاة أو بين الزوجين وصلح في معاوضة أو دين وهو المقصود هنا ولفظه يتعدى غالبا للمتروك بمن وعن وللمأخوذ بعلى والباء وهو ( قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان أحدهما على إقرار ) أو حجة أخرى ( فإن جرى على عين غير ) العين ( المدعاة ) كأن ادعى عليه بدار فأقر له بها ثم صالحه عنها بثوب معين [ ص: 188 ] ( فهو بيع ) للمدعاة من المدعي لغريمه ( بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه ) أي : البيع ؛ لأن حده صادق عليه ( كالشفعة والرد بالعيب ) وخياري المجلس والشرط ( ومنع تصرفه ) في المصالح عليه وعنه ( قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا ) أي المصالح به والمصالح عليه ( في علة الربا ) واشتراط التساوي إن اتحدا جنسا ربويا والقطع في بيع نحو زرع أخضر والسلامة من شرط مفسد مما مر وجريان التحالف عند الاختلاف في شيء مما مر وقضية قوله على عين غير المدعاة الموافق لأصله والعزيز أن صلحه من عين مدعاة بدين موصوف ليس بيعا أي بل سلم . وقضية عبارة الروضة عكسه ولا تخالف ؛ لأن الأول محمول على ما إذا كان الدين غير نقد ووصف بصفة السلم والثاني محمول على ما إذا كان الدين نقدا كالعين المدعاة لجواز بيع أحد النقدين بالآخر دون إسلامه فيه وحينئذ فلا ترد عليه مسألة الدين ؛ لأن فيه تفصيلا كما علمت . الحاشية رقم: 2 حاشية الشرواني ( باب الصلح ) قول المتن ( باب الصلح ) لو عبر بكتاب كان أوضح ؛ لأنه لا يندرج تحت ما قبله ، وهو يذكر ويؤنث فيقال الصلح جائز وجائزة وهو رخصة على المعتمد ؛ لأن الرخصة هي الحكم المتغير إليه السهل لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي ولا يشترط لتسميتها رخصة التغير بالفعل بل ورود الحكم على خلاف ما تقتضيه الأصول العامة كاف في كونه رخصة كما يعلم ذلك من متن جمع الجوامع وشرحه ا هـ ع ش ( قوله والتزاحم ) إلى قوله وقضية قوله في النهاية وكذا في المغني إلا قوله وعنه ( قوله لغة ) أي : وعرفا ا هـ عميرة ( قوله وشرعا إلخ ) أي : فهو من نقل اسم المسبب إلى سببه على خلاف الغالب من النقل من الأعم إلى الأخص ( قوله يحصل ذلك ) من التحصيل أي : يحصل به قطع النزاع ( قوله { أحل حراما } ) كالصلح على نحو الخمر ( وقوله { أو حرم حلالا } ) كأن يصالح زوجته على أن لا يطلقها فإن قيل الصلح لم يحرم الحلال ولم يحلل الحرام بل الأمر على ما كان عليه من الحل والحرمة أجيب بأن الصلح هو المجوز لنا الإقدام على ذلك في الظاهر لو صححناه ا هـ بجيرمي . ( قوله وخصوا ) أي : المسلمون بالذكر في الحديث ( قوله لانقيادهم ) أي : إلى الأحكام غالبا نهاية ومغني ( قوله أو بين الإمام ) أي : حقيقة أو حكما بأن وقع من نائبه وعبر النهاية والمغني هنا وفي قوله أو بين إلخ بالواو وهو أنسب بقولهم أنواع وعقدوا للأول باب الهدنة وللثاني باب البغاة وللثالث باب القسم والنشوز ( قوله أو دين ) بفتح الدال سواء كان بسبب معاملة أو لا فهو من عطف العام على الخاص عبارة النهاية والمغني وصلح المعاملة وهو مقصود الباب ا هـ . ( قوله وهو ) أي : صلح المعاوضة ( قوله أو حجة أخرى ) عبر بها دون البينة لتشمل الشاهد واليمين وعلم القاضي ع ش واليمين المردودة بجيرمي قول المتن ( على عين ) يجوز أن يريد بها مقابل المنفعة بدليل مقابلتها [ ص: 188 ] بها وحينئذ فقوله فهو بيع يجوز أن يريد به المعنى الشامل للسلم وحينئذ يدخل في قوله أحكامه أحكام السلم ولا يضر الإجمال في الأحكام ؛ لأن تفصيلها ورد أحكام كل من القسمين إليه موكول إلى ما علم من أبواب البيع وعلى هذا فلا يرد عليه مسألة الدين لدخولها في كلامه ا هـ سم ويأتي في الشرح جواب آخر قول المتن ( فهو بيع إلخ ) ويسمى صلح المعاوضة نهاية ومغني . ( قوله في المصالح عليه وعنه ) كان الأولى بالنسبة للمدعي والثاني بالنسبة للمدعى عليه وكان ضمير تصرفه للمذكورين من المتداعيين ا هـ سم قول المتن ( قبل قبضه ) وقبض المصالح عنه إذا كان بيد المدعى عليه بمضي الزمن كما تقدم بيانه ا هـ سم أي : بعد الإذن في القبض ( قوله والقطع وقوله والسلامة ) عطف على التساوي ( وقوله وجريان التحالف ) عطف على اشتراط إلخ في الشرح أو على الشفعة في المتن ( قوله عكسه ) أي ليس سلما بل بيع ا هـ كردي ( قوله : لأن الأول محمول إلخ ) كان وجهه أن الأصل فيما وصف بصفة السلم حيث أمكن حمله على السلم أنه سلم وإلا فكان يمكن كون هذا الأول بيعا ا هـ سم ( قوله غير نقد ) ظاهره وإن كانت العين نقدا ا هـ سم أقول أخذا من قول الشارح الآتي كالعين المدعاة أن العين المدعاة هنا نقد ( قوله غير نقد ) ينبغي أو نقدا أو كانت العين المدعاة غير نقد ا هـ سم أي : كما يفهمه قول الشارح لجواز بيع إلخ ( فلا ترد عليه إلخ ) عبارة النهاية أما إذا صالحه على دين فإن كان ذهبا أو فضة فهو بيع أيضا أو عبدا أو ثوبا مثلا موصوفا بصفة السلم فهو سلم وسكت الشيخان عن ذلك أي الدين لظهوره قال الشارح جوابا عما اعترض به على المصنف بأنه كان من حقه أن يقول فإن جرى على غير العين المدعاة ليشمل ما لو كان على عين أو دين ووجه الرد أنه لو قال ذلك لم يحسن إطلاق كونه بيعا بل في المفهوم تفصيل ومعنى قول الشارح فهو سلم أي : حقيقة إن كان بلفظه وإلا فهو سلم حكما لا حقيقة ا هـ . ( قوله : لأن فيه تفصيلا ) أي قد يكون الصلح عليه أي الدين بيعا وقد لا بخلاف العين قال سم هذا التفصيل ممكن في العين أيضا ا هـ . الحـــواشي 1 2
مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي [ ص: 79 ] [ سبب تأليف الكتاب باب الجزية ] سئل الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين زاده الله من فضله عن كيفية الجزية الموضوعة على أهل الذمة بالبلاد الإسلامية ، وسبب وضعها وعن مقدار ما يؤخذ من الأغنياء ومن المتوسطين ومن الفقراء ، وعن حد الغني والمتوسط والفقير فيها وهل يثاب أولياء أمور المسلمين - أمدهم الله تعالى - على إلزامهم بها على حسب حالهم أم لا ؟ وهل يؤخذ من الغني والفقير والمتوسط ؟ وأجاب : أما سبب وضع الجزية فهو قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . أنوار البروق في أنواع الفروق » الفرق بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي ( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منهما وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره ) فنقول : الأفعال قسمان : منها ما تتكرر مصلحته بتكرره ومنها ما لا تتكرر مصلحته بتكرره فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة والقسم الثاني كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فالنازل بعد ذلك في البحر لا يحصل شيئا من المصلحة فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال وكذلك كسوة العريان وإطعام الجيعان ونحوهما فهذا ضابط القاعدتين وبه تعرفان وأذكر أربع مسائل [ ص: 117 ] لتحقيق القاعدتين . ( المسألة الأولى ) أن الكفاية والأعيان كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات كالآذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية والتي على الأعيان كالوتر والفجر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات . ( المسألة الثانية ) يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل لا وقوعه تحقيقا . فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك وإذا غلب على ظن كل واحدة منهما فعل الأخرى سقط الفعل عنهما سؤال إذا كان الوجوب متقررا على جميع الطوائف فكيف سقط عمن لم يفعل بفعل غيره مع أن فرض الكفاية يقع في الفعل البدني والقاعدة أن الأفعال البدنية لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد وهاهنا أجزأ كصلاة الجنازة والجهاد مثلا وكيف سوى الشرع بين من فعل ومن لم يفعل جوابه أن السقوط هنا ليس بنيابة الغير كما ذكره السائل في القاعدة بل من قاعدة أخرى وهي سقوط الوجوب عن المكلف لعدم حكمة الوجوب لا لأن الغير ناب عن غيره فإذا شال زيد الغريق سقط عن جميع الناس الوجوب لأنه لو بقي لبقي لغير فائدة وحكمة لأن الحكمة حفظ حياة الغريق وقد حصلت فلم تبق بعد ذلك حكمة يثبت الوجوب لأجلها فهذا هو سبب السقوط عن غير الفاعل لا النيابة والتسوية فسبب السقوط عن الفاعل فعله وعن غير الفاعل المعنى المذكور وأما التسوية بين الفاعل وغير الفاعل فما ذلك إلا في معنى السقوط لا في الثواب بل الفاعل يثاب وغير الفاعل لا ثواب له على فعل الغير ألبتة نعم إن كان نوى الفعل فله ثواب نيته . ( المسألة الثالثة ) نقل صاحب الطراز أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا عليه وطرد غيره هذه القاعدة في جميع فروض الكفاية كمن يلحق بمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب فإن ذلك الطالب يقع فعله واجبا وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الواجب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم . ( سؤال ) هذه المسألة نقض كبير على حد الواجب بأي حد حددتموه فإن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب ومع ذلك فقد وصفتم فعله بالوجوب فقد اجتمع الوجوب وعدم الذم على تركه وذلك يناقض حدود الواجب كلها وهذا سؤال صعب فيلزم إما بطلان تلك الحدود أو بطلان هذه القاعدة والكل صعب جدا والجواب عن هذا السؤال أن نقول : الوجوب في هذه الصور مشروط بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين فلا جرم إن ترك مع الاجتماع أثم والترك مع الاجتماع لا يتصور إلا إذا ترك الجميع والعقاب حينئذ متحقق والقاعدة أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي عند انتفاء ذلك الشرط فإذا كان منفردا . [ ص: 118 ] عنهم يكون شرط الوجوب مفقودا فيذهب الوجوب ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بشرط الاتصال ومفقودا عند الانفصال كما تقول لزيد : إن اتصلت بعصمة امرأتك أو بقرابة وجبت عليك النفقة . وإن انفصلت منها لا تجب النفقة فإن عاودتها وجبت وإن فارقتها سقطت كذلك أيضا هاهنا متى اجتمع مع القوم الخارجين للجهاد تقرر الوجوب فإذا أراد أن يفارقهم قلنا لك ذلك فإذا فارقهم بطل الوجوب كذلك أبدا فاندفع السؤال فتأمل ذلك فالسؤال جيد والجواب جيد . ( المسألة الرابعة ) مقتضى ما قررتم من ضابط قاعدة فرض الكفاية وقاعدة فرض الأعيان أن لا تكون صلاة الجنازة فرض كفاية وأن تشرع إعادتها كما قال الشافعي رضي الله عنه فإن مصلحتها المغفرة للميت ولم تحصل بالقطع والجواب أن مصلحة صلاة الجنازة إما المغفرة ظنا أو قطعا والثاني باطل لتعذره فتعين الأول وقد حصلت المغفرة ظنا بالطائفة الأولى فإن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية وامتنعت الإعادة لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله : مالك ولم تبق إلا مصلحة تكثير الدعاء وهي مصلحة ندبية غير أن الشافعي رحمه الله يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة ولا تقع مندوبة أصلا فامتنعت الإعادة وكانت هذه القاعدة وهي تعذر الندب فيها حجة عليه . الحاشية رقم: 1 حاشية ابن الشاط [ ص: 114 - 116 ] قال : ( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين ) قلت : ما قاله : في هذا الفرق صحيح غير قوله يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل فإنه يحتمل أن يقال : لا يكفي الظن فإن قيل : يتعذر القطع فالجواب لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل والتهيؤ والاستعداد إما بتحصيل الغاية فيتعذر فهاهنا يكفي الظن لا في المقدمات والمبادئ وغير إطلاقه لفظ السقوط عمن لم يفعل فإن كان يريد أن الوجوب توجه على الجميع ثم سقط عن البعض فليس ذلك بصحيح وإن أراد بلفظ السقوط أنه لم يجب عليه وأطلق اللفظ مجازا فهو صحيح .
إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: التحليل الموضوعي باب نوم الرجال في المسجد وقال أبو قلابة عن أنس بن مالك قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا في الصفة وقال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان أصحاب الصفة الفقراء 429 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع قال أخبرني عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الحاشية رقم: 1 قوله : ( باب نوم الرجال في المسجد ) أي جواز ذلك ، وهو قول الجمهور ، وروي عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة ، وعن ابن مسعود مطلقا ، وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح . [ ص: 638 ] قوله : ( وقال أبو قلابة عن أنس ) هذا طرف من قصة العرنيين ، وقد تقدم حديثهم في الطهارة . وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة . قوله : ( وقال عبد الرحمن بن أبي بكر ) هو أيضا طرف من حديث طويل يأتي في علامات النبوة . والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوي إليه المساكين ، وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رواه ابن أبي شيبة عنهما . قوله : ( حدثنا يحيى ) هو القطان ( عن عبيد الله ) هو العمري ، وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام الليل ، وأورده ابن ماجه مختصرا أيضا بلفظ " كنا ننام " . قوله : ( أعزب ) المهملة والزاي أي غير متزوج . والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاي ، والأول لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها . وقوله : ( لا أهل له ) هو تفسير لقوله أعزب ، ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم . وقوله : ( في مسجد ) متعلق بقوله ينام .
    الكتب » أنوار البروق في أنواع الفروق » الفرق بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين إظهار التشكيل|إخفاء التشكيل مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي ( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منهما وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره ) فنقول : الأفعال قسمان : منها ما تتكرر مصلحته بتكرره ومنها ما لا تتكرر مصلحته بتكرره فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة والقسم الثاني كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فالنازل بعد ذلك في البحر لا يحصل شيئا من المصلحة فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال وكذلك كسوة العريان وإطعام الجيعان ونحوهما فهذا ضابط القاعدتين وبه تعرفان وأذكر أربع مسائل [ ص: 117 ] لتحقيق القاعدتين . ( المسألة الأولى ) أن الكفاية والأعيان كما يتصوران في الواجبات يتصوران في المندوبات كالآذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية والتي على الأعيان كالوتر والفجر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات . ( المسألة الثانية ) يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل لا وقوعه تحقيقا . فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك وإذا غلب على ظن كل واحدة منهما فعل الأخرى سقط الفعل عنهما سؤال إذا كان الوجوب متقررا على جميع الطوائف فكيف سقط عمن لم يفعل بفعل غيره مع أن فرض الكفاية يقع في الفعل البدني والقاعدة أن الأفعال البدنية لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد وهاهنا أجزأ كصلاة الجنازة والجهاد مثلا وكيف سوى الشرع بين من فعل ومن لم يفعل جوابه أن السقوط هنا ليس بنيابة الغير كما ذكره السائل في القاعدة بل من قاعدة أخرى وهي سقوط الوجوب عن المكلف لعدم حكمة الوجوب لا لأن الغير ناب عن غيره فإذا شال زيد الغريق سقط عن جميع الناس الوجوب لأنه لو بقي لبقي لغير فائدة وحكمة لأن الحكمة حفظ حياة الغريق وقد حصلت فلم تبق بعد ذلك حكمة يثبت الوجوب لأجلها فهذا هو سبب السقوط عن غير الفاعل لا النيابة والتسوية فسبب السقوط عن الفاعل فعله وعن غير الفاعل المعنى المذكور وأما التسوية بين الفاعل وغير الفاعل فما ذلك إلا في معنى السقوط لا في الثواب بل الفاعل يثاب وغير الفاعل لا ثواب له على فعل الغير ألبتة نعم إن كان نوى الفعل فله ثواب نيته . ( المسألة الثالثة ) نقل صاحب الطراز أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا عليه وطرد غيره هذه القاعدة في جميع فروض الكفاية كمن يلحق بمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب فإن ذلك الطالب يقع فعله واجبا وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الواجب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم . ( سؤال ) هذه المسألة نقض كبير على حد الواجب بأي حد حددتموه فإن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب ومع ذلك فقد وصفتم فعله بالوجوب فقد اجتمع الوجوب وعدم الذم على تركه وذلك يناقض حدود الواجب كلها وهذا سؤال صعب فيلزم إما بطلان تلك الحدود أو بطلان هذه القاعدة والكل صعب جدا والجواب عن هذا السؤال أن نقول : الوجوب في هذه الصور مشروط بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين فلا جرم إن ترك مع الاجتماع أثم والترك مع الاجتماع لا يتصور إلا إذا ترك الجميع والعقاب حينئذ متحقق والقاعدة أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي عند انتفاء ذلك الشرط فإذا كان منفردا . [ ص: 118 ] عنهم يكون شرط الوجوب مفقودا فيذهب الوجوب ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بشرط الاتصال ومفقودا عند الانفصال كما تقول لزيد : إن اتصلت بعصمة امرأتك أو بقرابة وجبت عليك النفقة . وإن انفصلت منها لا تجب النفقة فإن عاودتها وجبت وإن فارقتها سقطت كذلك أيضا هاهنا متى اجتمع مع القوم الخارجين للجهاد تقرر الوجوب فإذا أراد أن يفارقهم قلنا لك ذلك فإذا فارقهم بطل الوجوب كذلك أبدا فاندفع السؤال فتأمل ذلك فالسؤال جيد والجواب جيد . ( المسألة الرابعة ) مقتضى ما قررتم من ضابط قاعدة فرض الكفاية وقاعدة فرض الأعيان أن لا تكون صلاة الجنازة فرض كفاية وأن تشرع إعادتها كما قال الشافعي رضي الله عنه فإن مصلحتها المغفرة للميت ولم تحصل بالقطع والجواب أن مصلحة صلاة الجنازة إما المغفرة ظنا أو قطعا والثاني باطل لتعذره فتعين الأول وقد حصلت المغفرة ظنا بالطائفة الأولى فإن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية وامتنعت الإعادة لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله : مالك ولم تبق إلا مصلحة تكثير الدعاء وهي مصلحة ندبية غير أن الشافعي رحمه الله يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة ولا تقع مندوبة أصلا فامتنعت الإعادة وكانت هذه القاعدة وهي تعذر الندب فيها حجة عليه . الحاشية رقم: 2 حاشية ابن حسين المكي المالكي ( الفرق الثالث عشر بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل واحد منها وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره ) وذلك أن فرض العين مهم متحتم مقصود حصوله منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من عين مخصوصة كالمفروض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون أمته أو من كل عين عين أي واحد واحد من المكلفين وفرض الكفاية مهم متحتم مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله أي يقصد حصوله في الجملة فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أن الفعل لا يحصل بدون فاعل سواء كان دينيا كصلاة الجنازة أو دنيويا كالصنائع المحتاج إليها قال الأمير على عبد السلام على الجوهرة : والحق أن العيني أفضل لمزيد الاعتناء فيه . ا هـ . وضابطها أن كل فعل تتكرر مصلحته بتكرره فهو فرض عين شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين [ ص: 128 ] يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة وكل فعل لا تكرر مصلحته بتكرره فهو فرض كفاية جعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فإن النازل بعد ذلك في البحر لما لم يحصل شيئا من المصلحة المترتبة على الإنقاذ من حفظ حياة الغريق لأنها قد حصلت لم يخاطب بالوجوب إذ لو خوطب حينئذ لكان بلا مصلحة يثبت الوجوب لأجلها فيكون عبثا وكذلك يقال في كسوة العريان وإطعام الجوعان ونحوهما . قلت : ولهذا الضابط يتم الفرق بينهما حتى على قول الشيخ تقي الدين والد صاحب جمع الجوامع والجمهور . وعليه نص الشافعي في مواضع من الأم كما قاله الزركشي وغيره بأن فرض الكفاية على الكل لإثمهم بتركه ويسقط بفعل البعض لقول السعد في حاشية العضد إن سقوط الأمر قبل الأداء لا نسلم أنه لا يكون إلا بالنسخ فيفتقر إلى خطاب جديد ولا خطاب فلا نسخ فلا سقوط فلا بد أن يكون مراد من قال : إنه يجب على الكل أنه يجب على الجميع من حيث هو فلا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض لأن سقوط الأمر كما يكون بالنسخ قد يكون بغيره كانتفاء علة الوجوب كاحترام الميت مثلا بالصلاة عليه فإنه يحصل بفعل البعض فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض وأيضا يجوز أن ينصب الشارع أمارة على سقوط الواجب من غير نسخ أفاده الشربيني على محلى جمع الجوامع وفرق سم بينهما أيضا بسقوط فرض الكفاية عن الجميع بفعل البعض بخلاف فرض العين والكمال بأن فرض العين يقصد فيه عين الفاعل ابتلاء له بتحصيل الفعل المطلوب وفرض الكفاية يقصد فيه حصول المطلوب من غير نظر إلى الفاعل إلا بالتبع من حيث إن الفعل لا يوجد بدون فاعل كما في العطار على محلى جمع الجوامع فافهم . ( وصل ) في أربع مسائل لتحقيق القاعدتين : الأولى الأعيان والكفاية كما يتصوران في الواجبات كذلك يتصوران في المندوبات فالتي على الأعيان كالوتر والفجر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات والتي على الكفاية كالآذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات [ ص: 129 ] من المندوبات كذا في الأصل وفي عده التسليم والتشميت من المندوب كفاية مخالفة لعد الأمير في مجموعه من فروض الكفاية تشميت العاطس بعد سماع حمده ولو بمعالجة وبرد السلام الشرعي وهو ما كان بصيغة شرعية لا نحو فلان يسلم عليك وإن بكتابة وتعين على مقصود من جماعة ا هـ بتوضيح من ضوء الشموع إلا أن يريد بالتسليم ابتداء السلام لا رده وبالتشميت قبل سماع الحمد لا بعده وعبارة المحلي على جمع الجوامع كابتداء السلام وتشميت العاطس والتسمية للأكل من جهة جماعة في الثلاث مثلا ا هـ فانظره وحرر . ( المسألة الثانية ) مذهب الجمهور واختاره الكمال بن الهمام في تحريره أن الواجب على الكفاية واجب على الكل ويسقط بفعل البعض وعليه ففي كون المراد الكل إلا فرادى نظرا لكون سقوط الطلب عن الباقين بعد تحققه لا يلزم أن يكون بالنسخ بل قد يكون لانتفاء علة الوجوب كحصول المقصود من الفعل هنا فيكون أمارة على سقوط الواجب من غير نسخ لانتفاء الطريق الشرعي المتراخي الذي يثبت به النسخ أو الكل المجموعي نظرا لكونه لو تعين على كل أحد لكان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه وهو إنما يكون بالنسخ وليس بنسخ اتفاقا بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو فإنه لا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض . وقد علمت ما فيه خلاف ومذهب الإمام الرازي واختاره السبكي أي صاحب جمع الجوامع أنه واجب على البعض وعليه فالمختار وهو المشهور أنه أي بعض إذ لا دليل على أنه معين فمن قام به سقط الوجوب بفعله وقيل : من قام به لسقوطه بفعله وقيل : معين عند الله تعالى دون الناس يسقط الواجب بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين عن المدين بأداء غيره عنه انظر التحرير وشرحه لابن أمير الحاج ويكفي في سقوط فرض الكفاية على القول بأنه على الكل ظن أن الغير فعله لا وقوعه تحقيقا فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت سقط عن هذه وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك وإذا غلب على ظن كل واحدة منهما فعل الأخرى سقط الفعل عنهما ومن لم يظن منهما أن غيره فعله لم يسقط عنه [ ص: 130 ] وأما على القول بأنه على البعض فإن من ظن أن غيره تركه لم يسقط عنه بل يجب ومن لم يظن أن غيره تركه لم يجب عليه بل يسقط عنه كما نقله سحنون عن المحلي قال : ويظهر أثر ذلك في صورة الشك فعلى أنه على البعض لا يجب عليه لأنه يصدق عليه أنه لم يظن أن غيره تركه وعلى أنه على الكل يجب عليه لأنه يصدق عليه أنه لم يظن أن غيره فعله وعليه درج القرافي ا هـ . والسقوط هنا عمن لم يفعل من المكلفين بظنه فعل غيره على القول بأنه على الكل إنما هو لقاعدة سقوط الوجوب عن المكلف لعدم حكمة الوجوب كما تقدم توضيحه عن السعد والتحرير وشرحه لا لأن الغير ناب عن غيره حتى يرد أن القاعدة أن الأفعال البدنية لا يجزئ فيها فعل أحد عن أحد وهاهنا أجزأ كصلاة الجنازة والجهاد مثلا وكيف سوى الشرع بين من فعل ومن لم يفعل فاندفع قول ابن الشاط وإطلاق لفظ السقوط عمن لم يفعل لا يصح على أن المراد أن الوجوب توجه على الجميع ثم سقط عن البعض وإنما يصح على أن المراد بلفظ السقوط أنه لم يجب عليه مجازا ا هـ أي إما بالاستعارة لعلاقة المشابهة في عدم ترتب الإثم وإما مرسلا لعلاقة التقييد ثم الإطلاق فافهم نعم قال ابن الشاط : ويحتمل هنا أن يقال : لا يكفي الظن فإن قيل لا يتعذر القطع فالجواب لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل والتهيؤ والاستعداد أما بتحصيل الغاية فيتعذر فهاهنا يكفي الظن لا في المقدمات والمبادئ ا هـ والله أعلم . ( فائدة ) قال العلامة ابن ذكري في حاشيته على البخاري : وقد ذكروا أن فرض الكفاية كالصلاة على الجنازة وسنة الكفاية كالآذان والإقامة إذا أراد فاعلها إسقاط الحرج عن حاضري ذلك الموضع من المكلفين كانت له أجورهم . وإن بلغت أعدادهم ما بلغت ا هـ نقله كنون على حواشي عبق وفي حاشية الأمير على عبد السلام على الجوهرة وهل يحصل لمن لم يقم ثواب كعقاب الجميع إذا لم يحصل أولا لعدم العمل أو إن كان جازما فسبقه غيره فالأول وإلا فالثاني ا هـ . ( المسألة الثالثة ) الوجوب في جميع صور فروض الكفاية لما كان مشروطا بالاتصال والاجتماع مع الفاعلين ومفقودا عند الانفصال والانفراد عنهم لقاعدة انتفاء الوجوب بانتفاء شرطه كانت القاعدة في جميع فروض الكفاية من أن [ ص: 131 ] اللاحق بالفاعلين وقد كان سقط الفرض عنه كمن يلحق بالمجاهدين من المتطوعين وبمجهز الأموات من الأحياء وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب يقع فعله فرضا بعدما لم يكن واجبا لأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا لأن الوجوب يتبع المصالح ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم ليست بناقضة لأي حد من حدود الواجب لأن هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم وإن كان له الترك إجماعا من غير ذم ولا لوم ولا استحقاق عقاب إلا أن فعله لا يوصف بالوجوب إلا بشرط الاجتماع ووصفه به مع شرط الاجتماع يقتضي أن الترك لا يوصف بالإثم إلا مع الاجتماع والترك مع الاجتماع ولا يتصور إلا إذا ترك الجميع والعقاب حينئذ متحقق فلا يلزم على هذه القاعدة أن يجتمع في هذا اللاحق بالمجاهدين أو غيرهم الوجوب وعدم الذم على تركه حتى يكون مناقضا لحدود الواجب كلها فافهم والله أعلم . ( المسألة الرابعة ) مصلحة صلاة الجنازة ليست إلا المغفرة ظنا لا قطعا لتعذر القطع والمغفرة ظنا حاصلة بالطائفة الأولى لأن الدعاء مظنة الإجابة فاندرجت صلاة الجنازة في فروض الكفاية بلا شبهة وامتنعت إعادتها لحصول المصلحة التي هي معتمد الوجوب كما قاله مالك خلافا للشافعي القائل بأن إعادتها مشروعة لا ممنوعة والإعادة وإن كانت لها مصلحة هي تكثير الدعاء إلا أنها مصلحة ندبية والشافعي رحمه الله تعالى يساعد على أن صلاة الجنازة لا يتنفل بها ولا تقع إلا واجبة . ولا تقع مندوبة أصلا فتحقق امتناع الإعادة بتحقق قاعدة تعذر الندب فيها وصارت هذه القاعدة حجة على الشافعي رضي الله تعالى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire