mardi 28 mars 2017

سبل الوصول وعلامات القبول

Width: /
Height: /
التربية الإسلامية - سبل الوصول وعلامات القبول - الدرس ( 67-70) : صلة الرحم. لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-03-10
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

صلة الرحم : أيها الأخوة الكرام، مع موضوعٍ جديد من موضوعات: "سبل الوصول وعلامات القبول"، ولعله من أبرز العبادات التعاملية إنه "صلة الرحم"، فقد قال الله عز وجل: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾ [ سورة النساء الآية: 36 ] صلة الرحم من أبرز العبادات التعاملية وقد قرنت هذه العبادة التعاملية بالصلاة والزكاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي أيوب الأنصاري أن رجلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: (( أخبرني بعمل يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويباعدني من النار، فقال القوم: ما لَهُ؟ ما لَهُ؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أرَبَّ ما لَهُ؟ تعبدُ الله لا تُشْرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ )) [أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي أيوب ] هذا قانون، وقد أُمرت الأمم قبلنا بصلة الرحم، فقال سبحانه: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى ﴾ [ سورة البقرة الآية: 83 ] ودعا النبي صلى الله عليه وسلم في مطلع نبوته إلى صلة الرحم، فعن أبي أمامة قال: (( كُنْتُ وأنا في الجاهلية أظُنُّ أنَّ الناس على ضلالة، وأنهم لَيْسُوا على شيء وهم يَعْبُدُون الأوثان، فسمعتُ برَجُل بمكةَ يُخْبِرُ أخْبارا، فَقَعَدْتُ على رَاحِلتي، فَقَدِمْتُ عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيا، حِرَاء، عليه قومه، فَتَلَطَّفتُ، حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنتَ؟ فقال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله فقلت: فَبِأيِّ شيء [ أرسلك ]؟ قال: [ أرسلني ] بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحَّدَ الله ولا يشرك به شيء )) [ أخرجه مسلم عن عمرو بن عبسة ] صلة الرحم عبادة تحتل المركز الأول بعد العبادات الشعائرية : تلاحظون أن هذه العبادة التعاملية تحتل أول مركز بعد العبادات الشعائرية، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يربط هذه العبادة بأن يكون الأرحام لهم مكانة، قال النبي الكريم: ((أوصاني خليلي بصلة الرحم وإن أدبرت )) [ أخرجه الطبراني والطبراني عن أبي ذر الغفاري ] و: ((أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع : خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية ، وكلمة العدل في الغضب والرضى ، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا ، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة )) [أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة ] أيها الأخوة، بل إن هذه العبادة التعاملية الأولى ربطت بالإيمان، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( وَمَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر فليَصِل رَحِمَه )) [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ] صلة الرحم عبادةٌ عظيمة من أخصّ العبادات : صلة الرحم عبادة عظيمة من أخص العبادات أيها الأخوة، صلة الرحم عبادةٌ عظيمة من أخص العبادات، يقول عمر بن دينار: ما من خطوةٍ بعد الفريضة أعظم أجراً من خطوةٍ إلى ذي رحم، ثوابها معجلٌ في الدنيا، ونعيمٌ مدخرٌ في الآخرة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم )) [أخرجه الطبراني في المعجم عن أبي هريرة ] أعجل ثواباً في الدنيا قبل الآخرة، والقائم بحقوق ذوي القربى موعودٌ في الجنة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((أصحاب الجنة ثلاثة ذو سلطان مصدق ومقسط موفق )) [أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم عن عياض بن حماد] إنسان قوي، عادل، مستقيم، موفق، محسن. (( ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قُرْبَى ومسلم ، وعفيف مُتَعَفِّف ذو عيال )) [أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم عن عياض بن حماد] السخاء على الرحم له ثوابٌ مضاعفٌ من رب العالمين : السخاء على الرحم له ثوابٌ مضاعف من رب العالمين أيها الأخوة الكرام، أمر الله بالرأفة بالأرحام كما نرأف بالمساكين، قال عز وجل: ﴿ وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ [ سورة الإسراء الآية: 26] وحق الرحم في البذل والعطاء مقدمٌ على اليتامى والمساكين، قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ [ سورة البقرة الآية: 215 ] أيها الأخوة، السخاء على الرحم له ثوابٌ مضاعفٌ من رب العالمين، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم دققوا في هذا الحديث: (( الصَّدَقَةُ على المسكينِ صَدَقة، وهي على ذي الرَّحمِ اثنتان: صدقة وصِلة )) [أخرجه أبو داود والترمذي عن سلمان بن عامر ] إن تفقدت ذوي رحمك لك أجران؛ أجر الصدقة مع أجر الصلة، وأول من يعطى من الصدقة هم الأقربون من ذوي المسكنة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (( كان أبو طلحةَ أكثَرَ الأنصار مالا بالمدينة من نخل، وكان أحبَّ أمواله إِليه بَيْرُحاءَ - بستان جميل جداً وكانت مستقبلةَ المسجدِ - فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدخُلُها، ويشربُ من ماء فيها طيِّب ، قال أنس: فلما نزلتْ هذه الآية: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران : 92] قام أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، إِن الله تبارك وتعالى يقول: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وإِن أحبَّ مالي إِليَّ: بَيْرُحاءَ، وإِنَّها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله فَضعْها يا رسولَ الله حيث أراكَ الله، قال: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بَخ، ذلك مال رابح ذلك مال رابح )) [ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أنس بن مالك ] بعضهم يقول: لما سمي المال مالاً؟ لأنه ليس لك ما لك، أما إذا أنفقته في سبيل الله فيصبح لك. (( ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإِني أرى أن تجعلَها في الأقربين، فقال أبو طلحةَ: أفعلُ يا رسولَ الله، فقسمها أبو طلحةَ في أقاربه وبني عمه)) [ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أنس بن مالك ] الباذل لأقربائه سخيُ النفس كريم الشيم : أيها الأخوة، الباذل لأقربائه سخيُ النفس، كريم الشيم، يقول الشعبي -رحمه الله-: والله ما مات ذو قرابةٍ لي وعليه دين إلا وقضيت عنه دينه. أحد أخواننا الكرام، له ابن عم أستاذ جامعي، توفي بمرض وبيل، فسأل أولاده أمامي أَعلى والدكم دين؟ قالوا: نعم، قال: هو عليّ، قال لي: تصورت عشرة آلاف، عشرين ألفاً، بعد عدة يوم سألهم، فقالوا: ثلاثمئة وخمسة وثمانين ألفاً، قال لي: والله دفعتها عداً ونقداً، أقسم لي بالله وقال: كان عندي بضاعةٌ كاسدة من سنوات طويلة بعتها بعد عدة أيام ونصيب أرباحي منها المبلغ نفسه. فهذا الشعبي يقول: ما مات ذو قرابةٍ لي وعليه دين إلا وقضيت عنه دينه. من هم الأرحام؟ الأرحام نوعان: رحم الإيمان، ورحم القرابة القريبة أو البعيدة من هم الأرحام؟ بشكل موضوعي الرحم الأولى رحم الدين، هي رحمٌ عامة تشمل جميع المسلمين، تتفاوت صلتهم بحسب قربهم وبعدهم من الدين، أو بحسب قربهم المكاني أو الزماني فيدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [ سورة الحجرات الآية: 10 ] أي مؤمن هو أخوك في الدين بحسب مكانه، طبعاً الإنسان بالصين غير الإنسان بالشام، الذي في الشام أقرب إليك، بحسب المكان، والزمان، والقوة في الدين، لذلك قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [ سورة الحجرات الآية: 10 ] الأخوة الإيمانية لجميع المسلمين، وقال تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [ سورة محمد ] هنا الرحم العامة رحم الإيمان، أي كل أخ مؤمن له عليك حق. النوع الثاني: رحم القرابة القريبة أو البعيدة من جهتي الأبوين، إذاً كل أقربائك القريبة والبعيدة من جهة الأبوين، أي من جهة والدك ومن جهة أمك. صلة الرحم تدفع ميتة السوء : صلة الرحم تدفع ميتة السوء أيها الأخوة، العلاقات بين الناس تزداد وثوقاً بالرحم، وقريبك لا يمَلّك على القرب، ولا ينساك في البعد، عزه عزٌ لك، وذله ذلٌ لك، قال القرطبي رحمه الله تعالى: اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبةٌ، وأن قطيعتها محرمة. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار)) [ أخرجه الإمام أحمد عن عائشة أم المؤمنين ] معنى يزيدان في الأعمار؛ هناك معنى شرحه العلماء قالوا: العمر لا يتبدل، لكن العمر يغتني بالعمل الصالح، أو يطول بالعمل الصالح، ويقصر بضعف العمل الصالح، أوضح مثل إنسان فتح محله التجاري ساعة باع بمليون، وإنسان فتحه اثنتي عشرة ساعة باع بمئة ليرة، فالزمن ليس له قيمة، القيمة لهذا المبلغ الذي باع فيه في هذا اليوم. و عن أنسٍ رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الصدقَةَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، وتَدْفَعُ مِيتَة السُّوءِ )) [ أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ] والله مرة في طريقي إلى مكتبي وجدت إنساناً ملقى على الأرض مغطى بغطاء، مات لعله بسكتة دماغية في الطريق، هذا الساعة التاسعة صباحاً، الساعة الرابعة بعد الظهر هو هو، الطبيب لم يأتِ، إنسان يموت في الطريق، إنسان يموت في بيته بين أهله، فلذلك صلة الرحم تدفع ميتة السوء. كيفية صلة الرحم العامة و الخاصة : صلة رحم الدين تكون بملازمة الإيمان والمحبة للمؤمنين أيها الأخوة، أولاً: رحم الدين كيف نصلها؟ قال: بملازمة الإيمان، والمحبة للمؤمنين، ونصرتهم، والنصيحة لهم، وترك أذيتهم، والعدل بينهم، والإنصاف في معاملتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة، كتمريض المرضى، ومواساة الفقراء من دون أن يمن عليهم، ونصرة المظلومين، وحقوق الموتى من غسلهم، والصلاة عليهم، ودفنهم، وغير ذلك من الحقوق المترتبة على أهل الإيمان، هذه الرحم العامة، الرحم الخاصة رحم القرابة، وتكون صلتها بزيارتهم، وتفقد أحوالهم، والسؤال عنهم، والإهداء إليهم، والتصدق على فقيرهم، والتلطف مع وجيههم وغنيهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتكون الصلة باستضافتهم، وحسن استقبالهم، وإعزازهم، ومشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أتراحهم، وتكون الصلة بالدعاء للأرحام، وسلامة الصدر لهم، والحرص على نصحهم، ودعوتهم للخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وإصلاح ذات البين إذا فسدت. حدثني أخ قال لي: أنا أسكن ببيت، ثاني قبو تحت الأرض، شمالي، مساحته سبعون متراً، رطوبته عالية جداً، أولادي معهم أمراض كثيرة، قال لي: والله ما خطر في بالي شيء، إلا أنك حينما تحدثت عن صلة الرحم زرت أحد أقربائي، لم أجده فوضعت له بطاقة، يبدو أن هذا القريب رأى من الواجب أن يرد الزيارة، ردها بعد العيد، رأى بيتي بهذا الوضع، قال له: هذا البيت لا يُسكن، قال لي بمروءةٍ عجيبة وبحرصٍ على أولادي: ابحث عن بيت بمليوني ليرة، القصة قديمة، قال لي: والله الله أكرمني ببيت في الطابق الرابع، جنوبي، انتقلت إليه وحياتنا انقلبت رأساً على عقب بهذه الصلة. صلة الرحم زيارة وتفقد ومساعدة وتوجيه : صلة الرحم زيارة وتفقد ومساعدة وتوجيه الحقيقة هذه الصلة تعني أن القوي من الأقارب يعاون الضعيف، وأن الغني يعاون الفقير، وأن العالم يعاون الجاهل، أنا أتصور صلة الرحم عملية معقدة جداً، الناس اختصروها بزيارة مع بطاقة، ويتمنى ألا يجده، يضع البطاقة وانتهى الأمر، كأن هذه الصلة مسخت، أنا أتصور صلة الرحم أن تزوره، أن تتفقد شؤونه المعاشية، التربوية، الدينية، الاجتماعية، أن تمده بما تستطيع، من مال بأسلوب ذكي جداً، لطيف، مثلاً على المدارس هناك هدية معينة، على أول العام الدراسي هناك هدية معينة، في مواسم العبادة هناك هدية معينة، في الأعياد أن تمده بالمال، أن تمده بتعليم أولاده. والله حضرت قبل يومين جمعية رائعة جداً، أي طالب متفوق لم يتح له أن يدرس في الجامعة، هذه الجمعية مختصة بالإنفاق عليه حتى التخرج، هذا شيء يفعله أهل الدنيا بأكملهم، طالب متفوق يجب أن يدرس. فأنت حينما تتفقد من حولك المكافأة في الدنيا قبل الآخرة، أولاً: تكون هذه الصلة ببشاشةٍ عند اللقاء، ولينٍ في المعاملة، وطيبٍ في القول، وطلاقةٍ في الوجه، وزيارات، وصلات إحسانٍ إلى المحتاج، وبذلٍ للمعروف، تكون بنصحهم والنصح لهم، ومساندة مكروبهم، وعيادة مريضهم، والصفح عن عثراتهم، وترك مضرتهم، والمعنى الجامع لكل هذا إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر، هذه الصلة، الصلة زيارة، الصلة تفقد، الصلة مساعدة، الصلة توجيه. والله سمعت عن أسرة في هذه البلدة الطيبة أنشؤوا شركة غير ربحية من أجل أن تهيئ فرص عمل للشباب الفقراء من هذه الأسرة، لها اجتماعات تعين الشباب، تبحث عن مستقبلهم، تبعثهم إلى الجامعات، من أروع الأُسر، أقامت جمعية خيرية من أجل مساعدة أفراد هذه الأسرة الكبيرة. كل إنسان يتفقد أرحامه له من الله معاملة خاصة : كل إنسان يتفقد أرحامه له من الله معاملة خاصة أيها الأخوة، إلا أن الأقارب يختلفون في أحوالهم، وطباعهم، ومنازلهم، منهم من يرضى بالقليل، تكفيه الزيارة السنوية، والمكالمة الهاتفية، منهم من لا يرضى بطلاقة الوجه، والصلة بالقول، منهم من يعفو عن حقه كاملاً ويلتمس المعاذير لأرحامه، ومنهم من لا يرضى إلا بالزيارة المستمرة والاهتمام الدائم، فمعاملتهم بهذا المقتضى، كل قريب له طبع، هذا القريب يكفيه بالسنة زيارة، هذا القريب يحتاج إلى زيارة دورية، هذا القريب دقيق جداً يحاسبك على الهمسة، هذا القريب متسامح. على كلٍّ بشكل مختصر: تبدأ صلة الرحم بنوعٍ من الاتصال، قد يكون هاتفياً، قد يكون بريدياً، قد تكون زيارة، ثم تفقد الأحوال المعيشية والاجتماعية، ثم المساعدة بألطف أسلوب، ثم الأخذ بيد القريب وأهله إلى الله، وحملهم على طاعته والتقرب إليه، وهذا تاجٌ تتوج به الصلة، أي إذا تمكنت أن تأخذ بيد هذه الأسرة إلى الله، دعوتهم إلى مسجدك، اعتنيت بهم، تفقدت شؤونهم، أكرمتهم بهدايا: (( يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها )) [ ورد في الأثر] والله بالواقع أعرف أناساً كثيرين يتمتعون بهذه العبادة التعاملية، والله عز وجل أكرمهم إكراماً لا حدود له، أخ كريم له خمس أخوات بنات، أزواجهن ليسوا أغنياء، هذه بحاجة إلى عملية جراحية على حسابه، هذه تريد مساعدة شهرية على حسابه، شيء عجيب جداً، كل إنسان يتفقد أرحامه له من الله معاملة خاصة. الآن عندنا أقارب متعبون، حتى لو كان الأقارب من النوع المتعب الذي يقابل الإحسان بالإساءة لا يجوز أن تقاطعهم، لأنك تتعامل مع الله، طاعةً لأمره، والتزاماً بسنة نبيه، أي اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله. غض البصر عن الهفوات والعفو عن الزلات تجني الود والإخاء واللين والصفاء : غض البصر عن الهفوات تجني الود والإخاء أيها الأخوة، الواقع أن ذوي الرحم غير معصومين، يتعرضون للزلل، ويقعون في الخلل، تصدر منهم الهفوات، يقعون في خطيئاتٍ كبيرات، فإن بدر منهم شيءٌ من ذلك فالزم جانب العفو معهم، فإن العفو من شيم المحسنين، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزة، وقابل إساءتهم بالإحسان إليهم، واقبل عذر معتذرهم، ولك في النبي الكريم يوسف القدوة والأُسوة، فقد فعل أخوة يوسف مع يوسف ما فعلوا، وضعوه في الجب ليموت، أي قتلة، وعندما اعتذروا قَبِل عذرهم، وصفح عنهم الصفح الجميل، ولم يوبخهم بل دعا لهم وقال: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [ سورة يوسف ] هناك ملمح دقيق في الآية، قال: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ﴾ [ سورة يوسف الآية: 100] لم يقل من الجب، إن قال: إن أخرجني من الجب ذكرهم بخطيئتهم، تجاهل خطيئتهم قال: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾ [ سورة يوسف الآية: 100 ] لم يصف أنهم أعداء، قال: نزغ الشيطان بيننا، هذا تلطف عال جداً، الأنبياء مثل عليا. حق الرحم : حق الرحم أيها الأخوة، إذاً غض البصر عن الهفوات، والعفو عن الزلات، وإقالة العثرات تجني الود، والإخاء، واللين، والصفاء، وتتحقق فيك الشهامة، والوفاء، وداوم على هذه الصلة ولو قطعوا، وبادر بالمغفرة ولو أخطؤوا، وأحسن إليهم ولو أساؤوا، ودع عنك محاسبة الأقربين، ولا تجعل عتابك لهم سبباً لبعدهم عنك، وكن جواد النفس، كريم العطاء، وجانب الشح فإنه من أسباب القطيعة. وعن عبد الله بن عمرو قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالقطيعة فقطعوا أرحامهم، وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بالبخل فبخلوا )) [ أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] قيل لأحدهم ما حق الرحم؟ قال: تستقبل إذا أقبلت، وتتبع إذا أدبرت، أي ليس الواصل بالمكافئ، زارني أزوره، دعاني إلى وليمة أدعوه إلى وليمة، هذا نمط الغرب، أما عند المسلمين فأصله ولو قطعني، أصله ولو جافاني. (( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة، وآمرُ بالعُرْف )) [أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة ] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي الكريم: (( يا رسولَ الله، إِن لي قرابة، أصلِهُم ويقطعونني، وأُحْسِن إِليهم ويُسيئُون إِليَّ وأحلُم عنهم، ويجهلون عليَّ؟ قال: لئن كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهُم الملَّ - التراب - ولن يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمتَ على ذلك )) [أخرجه مسلم عن أبي هريرة ] أيها الأخوة، هذا بعض ما في هذه الصلة، وهذه العبادة التعاملية الأولى بعد العبادات الشعائرية، أسأل الله سبحانه وتعالى أن تترجم هذه النصوص والحقائق إلى سلوك يومي. والحمد لله رب العالمين

صلة الرحم

Untitled Document
شرح الحديث الشريف - إتحاف المسلم - الدرس (29-44) : صلة الرحم . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-10-04
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين

مقدمة عامة : أيها الأخوة, مثل تركيبي مركب: لو أن الإنسان أُرسل إلى بلد غربي لينال الدكتوراه, وقد وعد إذا رجع, أن يكون في أعلى منصب, وأن يعطى أجمل بيت, وأن يقترن بأجمل امرأة, وهو فقير, فالوعود مغرية, والوعود تقترب من المستحيل أو الخيال, هذا ذهب لبلد غربي؛ فرنسا, انكلترا, أمريكا, بمدينة, كم خيار أمامه؟ أمامه آلاف الخيارات, في خيار واحد مُسعِد له, هو أن يدرس الدكتوراه, أما في مسارح, في ملاه, في نوادي ليلية, في حدائق, في مكتبات, في تجول بالأسواق, في استلقاء في الفراش, في قراءة قصص, أمامه آلاف الخيارات, أما كل هذه الخيارات طرق مسدودة, ويبقى فقيراً, ويبقى صغيراً, ويبقى مغموراً, أما إذا قرأ فقط, ودرس, ونال الشهادة, حقق أحلامه كلها, فهو في هذا البلد, في شيء واحد يُسعده, والأشياء الباقية كلها لا تسعده, بل تشقيه, بل تجعله يندم أشد الندم. طريق معرفة الله هو وحده السالك إلى الجنة الآن: نحن في الدنيا, كم خيار أمامنا؟ هذه المدينة أمامكم؛ ممكن أن تعمل سهرة, ممكن أن تعمل سياحة, ممكن أن تعمل بيتاً فخماً, ممكن أن تنغمس إلى قمة الرأس في الملذات, ممكن أن تسعى إلى مركز عال جداً, وممكن أن تعرف الله, معرفة الله وحدها: الطريق السالك إلى الجنة, والطرق كلها مغلقة, لكن متى تشعر أنها مغلقة؟ عند الموت, عند الموت, الإنسان يرى مكانه في النار, فيقول: لم أر خيراً قط, يكون واصلاً إلى أعلى مرتبة في الدنيا, ومستمتعاً أعلى استمتاع, يقول: لم أر خيراً قط . فأنا الذي أتمناه: كيف أن هذا الطالب الفقير, المغمور, التعيس, موعود بأعلى منصب, بأجمل بيت, بأجمل مركبة, بأجمل زوجة, إذا نال الدكتوراه؟ فصار عنده هاجس, أن كل شيء يقربه من الدكتوراه يفعله . مثلاً: هو لغته ضعيفة, لقي صديقاً لغته قوية, فجلس معه, يستفيد من لغته, هذه لها علاقة بالدكتوراه, اشترى كتاباً من اختصاصه, قرأه, دخل لمكتبة ليبحث عن مراجع اختصاصه أيضاً, عنده حوالي مئة خيار, لكن كلها تؤدي لهدفه. حجمك عند الله بحجم عملك الصالح هكذا المؤمن, بعد أن يعرف الله عز وجل, لا يوجد غير هدف واحد, أن يعمل عملاً صالحاً, يكون سبباً لدخول الجنة, فحجمك عند الله بحجم عملك الصالح, والأعمال الصالحة لا تعد ولا تحصى, الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق. الشيء العجيب في الإسلام: أن العادات.... الآن: خمسة آلاف مليون إنسان؛ يستيقظون صباحاً, يذهبون إلى أعمالهم, يعملون ثماني ساعات, يرجعون إلى بيوتهم, يتناولون طعام الغداء, ينامون بعد الظهر, إذا كان في مجال, يستيقظون مساء, عندهم سهرة, لقاء, زيارة, يرجعون, ينامون, يستيقظون صباحاً, هذا العمل اليومي الممل عند المؤمن ينقلب إلى عبادة, العادات تصبح بعد معرفة الله: عبادات, والعبادات الصرفة: إذا لا يوجد معها إيمان بالله, تصبح آثاماً طبعاً؛ الصلاة في معها نفاق, الصيام في معه نفاق, رياء, فالعبادات المحضة تصبح آثاماً, والعادات المحضة تنقلب إلى عبادات بالنوايا الطيبة, فهذه مقدمة. القرب من الله هو السعادة المؤمن عنده هدف واحد, ممكن يسهر للساعة الواحدة, ممكن يبذل ماله كله, ممكن يتعب تعباً شديداً, لكن كل هذه النشاطات, تصب في خانة واحدة, تصب في حقل واحد, القرب من الله, يوجد في الكون حقيقة واحدة, القرب من هذه الحقيقة: هو السعادة, البعد عنها..... مرة شيخ سأل تلاميذه قال له: يا بني! لماذا تغض بصرك عن النساء؟ ففي تلميذ جوابه غير صحيح, قال: أنا سيدي, لا أحب أن أنظر, أكره, أرى أن الفتاة شيء يدعو للتقزز, قال له: لا, الكلام غير صحيح, هذا خلاف الفطرة, الله عز وجل قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [سورة آل عمران الآية:14] المرأة محببة, أي امرأة محببة, فالنظر إليها, ليس يدعو للتقزز إطلاقاً, سأل ثانياً, سأل ثالثاً, فجاءه الجواب: أنا كنت حاضراً, أعجبني هذا الجواب, قال: أنا لي صلة بالله, فإذا نظرت إلى امرأة لا تحل لي, انقطعت هذه الصلة, فحرصي على دوام هذه الصلة, يحملني على غض البصر, حرصي على دوام هذه الصلة.........غض البصر أيضاً, الإنسان إذا ذاق طعم القرب......... في طريقة بالتربية: أن هذا الطالب, عليك أن تدفعه إلى عمل عظيم, نحن طبقناه, فينبغي أن تريه شيئاً من المتعة البريئة, تأخذه إلى مكان جميل, يسبح, يأكل, يسعد, لكي تذوقه هذا, بقي أن تجعلها بعد ذلك للمتفوق, إذا لم يذقها, لا يسعى إليها, يجب أن يذوق المتعة, هذه بعد ذلك, تجعلها لمن يتفوق على أقرانه؛ بحفظ القرآن, بأداء الواجبات الدينية مثلاً . العمل الصالح هو الذي يرفعك عند الله فأول شيء: الله عز وجل يذوق المؤمن طعم القرب, شيء لا يوصف؛ طمأنينة, سعادة, قرب من الله, شعور بالرضا, بالأمن, بعد ذلك يحجبه الله عز وجل, كلما ارتكب خطأ يحجبه, أذاقه أولاً حتى علقه, بعد أن علقه, الآن يؤدبه. هذه كلمة تقديم: إن الإنسان في الدنيا, خلق من أجل أن يعمل العمل الصالح, والعمل الصالح: هو الذي يرفعه عند الله عز وجل, وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح, والإنسان حينما يموت: لا يمكن أحد أن يتكلم عن متاعه الدنيوي, يتكلمون عن أعماله الصالحة. عندما يشارف الإنسان على مغادة الدنيا يضطرب مرة توفي شخص, حضرت الجنازة, صلوا على الجنازة, كان أستاذه يحضر الجنازة, أحب أن يتكلم عنه, قال: أخواننا الكرام, أخوكم كان مؤذناً, ترحموا عليه, فهو عنده معامل, وعنده نشاطات في الدنيا واسعة جداً, يتحدث عنه عشر ساعات, لكن كله في الدنيا, أما في الآخرة؛ ما في غير مؤذن, فأنا انصدمت؛ أن الإنسان يعمل عملاً, يتحدثون عنه فقط دقيقة, ستين ثانية, خمس ثوان, انتهت العملية كلها. فعند الموت: لا يوجد مساحة بيته, عند الموت: لا يوجد نوع مركبته, لا يوجد عند الموت: أين كان يقضي الصيف؟ هذا كله لا قيمة له عند الموت, أما عند الموت: ماذا ترك من أثر طيب؟ هل ترك علماً ينتفع به؟ هل ترك ولداً صالحاً يدعو له؟ هل ترك صدقة جارية؟. الإنسان ما دام لا يوجد عنده مشكلة بصحته, قضية الموت قضية تخيلية, لكن ليس قضية واقعية, أما لما يشارف على مغادرة الدنيا, يمكن أن يضطرب اضطراباً, ليس بعده اضطراب, الإنسان لما يشعر أنه سوف يخرج بلا رجعة, والمرض قد يكون هو الذي ينهي حياته, يعد للمليون قبل أن يقترف معصية . ما مفهوم صلة الأرحام كما وردت في الأحاديث : 1-أن تدعو أقرباءك إلى الله : يقول عليه الصلاة والسلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر: فليكرم ضيفه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر: فليصل رحمه)) [ورد في الأثر] دعوة أقاربك إلى الله من معاني صلة الرحم وصل الرحم مقترن مع الإيمان بالله, واليوم الآخر, أنا ذكرت سابقاً, صلة الرحم يفهمها الناس فهماً مضحكاً, مفرغاً من مضمونه؛ يزور أخته, أخته تسرع في ضيافته, تقدم له الفواكه, القهوة, الشاي, لأنه زارها, ما الذي جاءها من الزيارة؟. صلة الرحم: تفقد الأهل, صلة الرحم: معاونة الأهل, صلة الرحم: الأخذ بيدهم إلى الله, هذه الصلة, يكون في ذهنك شيء, أنا سوف أزور أختي, أريد أن أزور بناتها, أولادها, لعلهم يحتاجون إلى شيء مثلاً, لعلهم يحتاجون لنصيحة, لتوجيه معاونة. فلما أنت تأخذ بيد أهلك إلى الله ورسوله, تكون قد وصلت رحمك, تبدأ بالزيارة, تسير في طريق التفقد؛ تفقد أحوالهم المعيشية, والاجتماعية, والدينية, تنتهي بإيصالهم إلى الله عز وجل, هذه صلة الرحم, وكل إنسان يفهمها فهماً آخر, يكون فهماً غير صحيح. ممكن إنسان يكون مصدر سعادة لمن حوله من أقربائه؛ له أخوات, له بنات أخوات, فإذا زار بنات أخواته, واهتم بهن, ووجههن, ونصحهن, وهن احتفلن به, أصبحت الزيارة طريق إلى الله عز وجل. صلة الرحم التي يعوِّل عليها الإسلام, أنه ربطها بالإيمان . 2- صلة الرحم تزيد في رزق الواصل : الشيء الثاني: في شخص كبير العائلة, دائماً عميد العائلة, ملاذ العائلة كلها؛ شاب يريد أن يتزوج, يطرق بابه مثلاً, امرأة مطلقة, تطلب منه أن يساعدها مثلاً, عنده مشكلة, إنسان مريض بأسرته, هو يدفع عنه العملية, فهذا هو كبير العائلة, والذي له هيمنة على العائلة كلها؛ هيمنة عطف, وهيمنة رحمة, وهيمنة إحسان, ينبغي أن يمده الله عز وجل برزقة إضافية, ليلبي الطلبات. لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((مَن سَرّه أن يَبْسُط الله له في رزقه، وأن يَنْسَأ له في أَثَره: فلْيَصِلْ رحمه)) [أخرجه البخاري والترمذي عن أبي هريرة] الحديث الثاني: الصلة؛ زيارة, تفقد, دعوة إلى الله, الآن: الصلة رزق وفير, وهذا شيء ثابت . كبير العائلة ملاذ للعائلة كلها كل إنسان يخرج من دائرة أسرته إلى دائرة أقربائه؛ أعمامه, أولاد أعمامه, أخواله, أولاد أخواله, عماته, أولاد عماته, يخرج من دائرة ذاته لدائرة أقربائه؛ خدمة, ورعاية, واهتماماً, ومعاونة, هذا ينبغي أن يعطيه الله عز وجل حسب وعده رزقة ميسرة, لكي يقدم هدايا بالمناسبات, لكي يستطيع أن يلبي, هذه لا يوجد عندها وقود أول الشتاء, هذه لا يوجد عندها ألبسة لأولادها للمدارس, وهذه لا يوجد عندها ..... أخواته جميعاً. فلما الإنسان يتصدى لصلة رحمه, فالله عز وجل يزيد في رزقه, يقول له: أنت ستخدم أهلك, لكن على حسابي, ليس على حسابك, يعطيه رزقة إضافية استثنائية, وهذا شيء ملاحظ ...... أعرف أناساً دخلهم كبير جداً؛ لأنه لا يوجد مشكلة كبيرة, إلا ويضعون لها حلاً, ملاذ الأسرة كلها, هذا دور كبير جداً, يكون شخص ....... إذا أحب الله عبداً, جعل حوائج الناس إليه. لما تكون الحوائج إليك: صار عندك سلطة روحية عليهم. أنا لا أنسى هذه القصة, مع أنني قلتها لكم كثيراً: أحد أخواننا وصل رحمه, كان عند أخته, وجد في مشكلة بالبيت: على ثلاثمئة ليرة في الشهر, أحب أن يحل المشكلة, قال: أنا أدفع المبلغ, خذي مني كل شهر, فصار يدفع كل شهر ثلاثمئة ليرة, بعد ستة أشهر طلبت أخته منه, أن يعمل درساً لبناتها, جاء البنات, وبنات الأخوات, صار في درس أسبوعي لبنات أخواته, كلهن صبايا, فهو ليس له علاقة بالتدريس إطلاقاً, هو مهندس, قال لي: والله صرت أحضر نفسي, سمعت آية, أتابع تفسيرها, ركز حاله؛ بآية, حديث, قصة, يجمعهن لمدة ساعة, كل جمعة لمدة ساعة. أول شيء: معظمهن ارتدين الحجاب, بعد ذلك: تزوج بعضهن من أزواج مؤمنين أطهار, بدت منه بثلاثمئة, انتهت بالدعوة إلى الله, بدت بعدة أسر, تقيم أمر الله في البيت, شغلة كبيرة, هذه صلة الرحم. الإنسان عبد الإحسان كل إنسان عبد الإحسان, أما هذه, كيف حالك يا أختي؟ فقط كلمة, لا يخرج منك شيء أبداً, ما هذه الصلة؟ أما صلة الرحم: معاونة, تفقد. لك أخت غنية جداً, ليست بحاجتك, إذاً: دعوة إلى الله, إذا لم تكن بحاجتك: دعوة إلى الله؛ إما معاونة, وإما دعوة, أما فقط سؤال, وزيارة, ضيافة, وحديث بالدنيا, ليست هذه صلة الرحم. قال: ((إن أعرابياً عَرَض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم, وهو في سفر، فأخذ بخِطام ناقتِهِ -أو بزمامِها-, ثم قال: يا رسولَ الله! -أو يا محمد- أخبرني بما يُقَرِّبني من الجنة، ويُباعدُني من النار، قال: فكفَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّقَ -أو لقد هُدِيَ- قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعاد، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تعبدُ الله لا تُشْرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ)) [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما] وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((إِن اللهَ خَلَقَ الخلق، حتى إِذا فَرَغَ منهم, قامَتِ الرَّحِمُ، فأخذت بحَقْوِ الرحمن، فقال: مَهْ؟ قالت: هذا مقامُ العائِذ بكَ من القطيعة، قال: نعم، أَمَا تَرضينَ أن أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالت: بلى، قال: فذلك لكِ)) [أخرجه البخاري عن أبي هريرة] 3- من هو الواصل ؟ قال عليه الصلاة والسلام: ((ليس الواصلُ بالمكافئ، ولكن الواصلُ: مَنْ إِذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)) [أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص] الآن: في بروتوكول بين الناس, بالتعبير الجديد: أخي عنده زيارة, يزورني أزوره, أعطاني هدية أهديه, زارني أزوره, زار أولادي في العيد, أزور أولاده في العيد, عمل لي عزيمة, أعمل له عزيمة. قال: ليس هذا الواصل, الواصل: من إذا قطعت رحمه وصلها, لقول النبي الكريم: ((أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع: خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة)) [ورد في الأثر] حديث آخر: أن رجلاً قال: ((يا رسولَ الله! إِن لي قرابة، أصلِهُم ويقطعونني، وأُحْسِن إِليهم ويُسيئُون إِليَّ، وأحلُم عنهم, ويجهلون عليَّ؟ قال: لئن كنتَ كما قلتَ, فكأنما تُسِفُّهُم الملَّ -المل: الصفوة الساخنة الحارة- ولن يزال معك من الله ظهير عليهم, ما دُمتَ على ذلك)) [أخرجه مسلم عن أبي هريرة] في أهل أقوياء جداً؛ كلما أحسنت يسيئون, تتقرب يقطعون, تقدم لهم هدية يرفضوها, إساءة واضحة جداً, فأنت أد الذي عليك, واطلب من الله الذي لك. 4- مصير قاطع الرحم : آخر حديث: ((لا يَدْخُلُ الجنةَ قاطِع)) [أخرجه البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم] قاطع الرحم: الجنة محرمة عليه . هذه هي أهم أربعة معان في الموضوع . والحمد لله رب العالمين

الفتاوى - المعاملات

Website name

الفتاوى - المعاملات – عدة المرأة - الفتوى 007 : هل تستطيع المرأة قضاء عدتها في بيت أحد أولادها؟. لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2011-08-29

بسم الله الرحمن الرحيم سؤال: فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 1- ما هو فضل المتوفيين من المسلمين في يوم الجمعة من رمضان بعد مرض؟ 2- هل تستطيع والدتي والتي تجاوزت السبعون عاما الانتقال من مقر إقامتها وعدتها في سوريا لتكمل العدة مع أنا ولدها في الإمارات أو المبيت خارج بيتها عند أحد أولادها خلال فترة العدة؟ 3- ما هي ضرورات الخروج من المنزل سواء من مقر إقامة الأرملة أو من بيت أولادها؟ وجزاكم الله عنا كل خير الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد. الأخ الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي: 1- علينا أن نهتم بالدعاء بالرحمة للمتوفين لا أن نشغل أنفسنا بما لا يعلمه إلا الله...وصح الحديث ( ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله تعالى فتنة القبر ). 2- عدة الوفاة واجبة مهما كان سن الزوجة ولو كانا يعيشان في بلدين مختلفين، ولا يجوز أن تبيت خارج بيتها مدة العدة أبدا ويأتي أولادها للنوم معها وليست هي التي تذهب. 3- أما خروجها نهارا فللحاجة وهي أخف من الضرورة كزيارة أقاربها أو التسوق وغير ذلك. والحمد لله رب العالمين